الجواد الكاظمي

22

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

بنفسه ، أو وكيله ، ووجه الاستحباب أنّه أبصر بمواقعها وأعرف بمواضعها ، ولما في ذلك من إزالة التهمة عن المالك بمنع الحقّ أو تفضيل بعض المستحقّين بمجرّد الميل هذا . وقد يستدلّ بها على وجوب الأخذ من سائر أموال المسلمين إلَّا ما أخرجه الدليل على ما يعلم تفصيله في محلَّه . « تُطَهِّرُهُمْ » عن الذنوب اللَّاحقة لهم أو من حبّ المال المؤدّى بهم إلى مثله وارتفاعه على أنّه صفة الصدقة أو على الاستيناف ، ومن قرأه مجزوما جعله جواب الأمر . « وتُزَكِّيهِمْ بِها » وتنمي بها حسناتهم ، وترفعهم إلى منازل المخلصين وهو على الخطاب للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ويجوز في الأوّل الخطاب أيضا . « وصَلِّ عَلَيْهِمْ » أي ادع لهم « إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » أي دعوتك ممّا تسكن إليه نفوسهم ، وتطمئنّ بها قلوبهم ، أو رحمة لهم ، والجمع لتعدّد المدعوّ لهم ، ومن قرأ على الوحدة أراد به الجنس الواقع على القليل والكثير . وقد اختلف في الدعاء لهم هل هو على الوجوب أو على الاستحباب ؟ الأكثر على الأوّل نظرا إلى ظاهر الأمر ، وهل الحكم جار في الفقيه أيضا إذا حملت الزكاة إليه ؟ قيل نعم لكونه نائبا عن الإمام ، وقيل لا نظرا إلى ظاهر الأمر فإنّه مخصوص به صلى اللَّه عليه وآله بل قيل إنّه لا يجب عليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مطلقا نظرا إلى أنّها وردت في جماعة مخصوصين على ما تقدّم وفيه نظر فإنّ أكثر الأحكام متعدّية إلى غيره ، مع كون الخطاب خاصّا به . ومن ثمّ احتاج الاختصاص به وعدم مشاركة الغير له فيه إلى دليل يقتضيه ، وإلَّا فالحكم على العموم ، وورودها في جماعة معيّنة لا يوجب قصر الحكم عليهم ، فإنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقد روي عنه صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى ( 1 ) لمّا أتاه بصدقته ، و

--> ( 1 ) انظر سنن أبي داود ج 2 ص 142 الرقم 1590 وأبى ماجة ص 572 الرقم 1796 والنسائي ج 5 ص 31 وصحيح مسلم بشرح النووي ج 7 ص 184 والبخاري بشرح فتح الباري ج 4 ص 104 وأخرجه في الدر المنثور ج 3 ص 275 عن ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبى داود والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه . ولفظ الحديث هكذا : عن عبد اللَّه بن أبي أوفى كان النبي ( ص ) إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل على آل فلان ( وفي لفظ على فلان ) فأتاه أبى بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى . واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد اللَّه بيعة الرضوان تحت الشجرة وعمر عبد اللَّه إلى أن كان أخر من مات من الصحابة بالكوفة وذلك سنة سبع وثمانين .