الجواد الكاظمي
19
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ولا منافاة هنا بين تحريم الكنز ووجوب الزكاة بل الظاهر أنّ التحريم لترك الواجب ومن ثمّ لم يتعرّض أكثر المفسّرين لكونها منسوخة ، وعلى هذا فيكون فيها إشارة إلى وجوب الزكاة في النقدين ويكون بيان القدر الواجب المخرج وقدر النصاب وما يتعلَّق بذلك معلوما من دليل خارج عنها ، كالأخبار والإجماع . الرابعة [ والَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ] ( 1 ) « والَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ » يحتمل أن يراد بها الزكاة المفروضة فإنّها معلومة بتعيين الشارع ، وتبيينه من كلّ جنس قدرا معيّنا ، وأن يراد به الصدقات المندوبة الَّتي وظَّفوها ( 2 ) على أنفسهم تقرّبا إلى اللَّه تعالى وإشفاقا على الناس . « لِلسَّائِلِ » وهو المستجدي الَّذي يطلب « والْمَحْرُومِ » وهو المتعفّف الَّذي يظنّ بذلك غنيّا فيحرم من الإعطاء ، والآية مسوقة لمدحهم على ذلك ، فإن أريد الزكاة كانت في ثبوت المدح لهم بذلك خفاء فانّ كلّ مسلم كذلك ، بل كلّ كافر ، إن قلنا إنّه مخاطب بالفروع ، إلَّا أنه إذا أسلم سقط ، ويمكن أن يكون المدح باعتبار الكسب والإخراج وعلى الثاني يكون فيها ترغيب وحثّ لصاحب المال على أن يجعل في ماله شيئا للمذكورين ، ولو بالوصيّة وغيرها ، خصوصا إذا كان دائما مستمرّا . ويؤيّده ما رواه الكلينيّ ( 3 ) عن القاسم بن عبد الرحمن قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول إنّه جاء رجل إلى علىّ بن الحسين عليه السّلام فقال له أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ « والَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ » ما هذا الحقّ المعلوم ؟ فقال له علىّ بن الحسين عليه السلام الَّذي تخرجه من مالك ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين ، قلت فما هو ؟ قال : الشيء الَّذي يخرجه الرجل من ماله إن شاء أقلّ وإن شاء أكثر على قدر ما يملك
--> ( 1 ) المعارج : 24 ، ومثلها في الذاريات : 19 . ( 2 ) أوجبوها خ . ( 3 ) انظر الكافي أول باب الزكاة باب فرض الزكاة الحديث 11 وذيل الحديث ، فقال الرجل اللَّه اعلم حيث يجعل رسالته .