الجواد الكاظمي

173

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

عليه ظاهر الآية ، والأخبار المانعة ، وحيث يذبح الهدي يجب فيه النيّة لأنّه عبادة فاعتبرت فيه كما في غيره ، ويجزى الاستنابة على المشهور للأصل ، وكونه ممّا يدخله النيابة وظاهر رواية علىّ بن أبي حمزة ( 1 ) عن أحدهما عليهما السّلام قال أيّما امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر ليلا فلا بأس فليرم الجمرة ثمّ ليمض وليأمر من يذبح عنه الحديث ولأنّ الظاهر أنّ المقصود هو الذّبح من أيّ فاعل كان ، ولإشعار بعض الأخبار به مثل إجزاء ذبح الضالّ عن صاحبه مع قصده ، فاندفع قول بعضهم بعدم الاجزاء . ويجب الأكل منه ويقسم على الوجه المتقدّم ، وإطلاق الآية هنا مقيّد به . « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » أي كلّ من وجب عليه الهدي للتمتّع ، ولم يجد هديا « فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ » في أيّامه وهو تمام ذي الحجّة على ما دلَّت عليه صحيحة رفاعة ( 2 ) وانعقد إجماعنا عليه ، وهي وإن كانت مطلقة في التتالي وعدمه إلَّا أنّ الإجماع على اعتبار التتالي في صومها إلَّا في صورة خاصّة وهي ما لو فاته قبل يوم التروية ، فإنّه يصوم يوم التروية وعرفة ، والثالث بعد العيد وأيّام التشريق وفي الأخبار دلالة عليه ويؤيّده قراءة من قرأ « ثلاثة أيّام متتابعات » ( 3 ) وإن كان الشاذّ لا حجّة فيه .

--> ( 1 ) انظر التهذيب ج 5 ص 194 الرقم 644 والاستبصار ج 2 ص 256 الرقم 904 والكافي ج 1 ص 295 باب من تعجل من المزدلفة قبل الفجر الحديث 4 وما نقله المصنف بعض الحديث وهو في الوافي الجزء الثامن ص 158 والوسائل الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 4 ج 2 ص 343 ط الأميري . ( 2 ) الآتية عن قريب . ( 3 ) اخرج الحاكم في المستدرك ج 2 ص 276 عن أبي بن كعب أنه كان يقرئها « فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات » وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي في التلخيص ( مطبوع ذيل المستدرك ) وقال صحيح . وأخرجه في الدر المنثور ج 1 ص 216 عن الحاكم وفي الكشاف أيضا ج 1 ص 242 ط دار الكتاب العربي وفي قراءة أبي « فصيام ثلاثة أيام متتابعات » وفي كنز العرفان ج 1 ص 298 يجب فيها التتابع ولذلك قرء شاذا متتابعات .