الجواد الكاظمي
174
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
واستثنى ابن حمزة من وجوب التتالي صورة أخرى ، وهي ما لو صام قبل يوم التروية ويومها وخاف إن صام عرفة عجز عن الدّعاء ، فإنّه يجوز له الإفطار ويصوم بدله بعد أيّام التشريق ، وأنكره ابن إدريس نظرا إلى أنّ الأصل التتابع ، خرج عنه الصورة المجمع عليها فيبقى الباقي على الوجوب وهو جيّد . ومقتضى الآية أنّ زمان الانتقال إلى الصّوم هو زمان تعذّر الهدي في محلّ وجوبه ، وذلك إنّما يكون بحضور زمان الذبح الَّذي يجب إيقاعه فيه ، ويؤيّده ما رواه الكلينيّ ( 1 ) عن أحمد بن عبد اللَّه الكرخي قلت للرّضا عليه السّلام المتمتّع يقدم وليس معه هدي أيصوم ما لم يجب عليه ؟ قال : يصبر إلى يوم النّحر ، فإن لم يصب فهو ممّن لم يجد . ولكن اتّفق الجميع على أنّ أفضل أوقاته أن يصوم سابع ذي الحجّة وثامنه وتاسعه ، إذا علم عدم الوجدان في محلَّه ، وقد دلَّت على ذلك الأخبار الكثيرة روى رفاعة بن موسى في الصّحيح ( 2 ) قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المتمتّع لا يجد الهدي قال
--> ( 1 ) انظر الكافي ج 1 ص 304 الباب 191 صوم المتمتع إذا لم يجد الهدى الحديث 16 وهو في الوافي الجزء الثامن ص 174 والوسائل الباب 54 من أبواب الذبح الحديث 2 ج 2 ص 363 ط الأميري . ( 2 ) الحديث رواه في التهذيب ج 5 ص 232 بالرقم 785 عن الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن رفاعة وكذا في الاستبصار ج 2 ص 280 بالرقم 995 نقله صاحب المعالم في المنتقى ج 2 ص 558 وبين مواضع الغلط في ألفاظه ورواه في التهذيب أيضا ج 2 ص 38 بالرقم 114 عن الكليني بألفاظ أصح . وهو في الكافي ج 1 ص 304 باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدى الحديث 1 وهو في المرآة ج 3 ص 345 الا أن السند فيه : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى ، وكذلك نقله عنه في التهذيب بالرقم 114 . قال صاحب المعالم بعد نقل الحديث : والطريق غير متصل لأنه رواه عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى وأحمد بن محمد إنما يروى عن رفاعة بواسطة أو ثنتين وكذلك سهل الا أنه لا التفات إلى روايته والشيخ أورده في التهذيب أيضا بهذا الطريق غير الموضع الذي ذكر فيه ذلك وحكاه العلامة في المنتهى بهذا المتن وجعله من الصحيح والعجب من شمول الغفلة عن حال الاسناد للكل انتهى . وقال المجلسي بعد جعله الحديث من الصحيح على الظاهر قال . الظاهر أن فيه سقطا إذ أحمد بن محمد وسهل بن زياد لا يرويان عن رفاعة لكن الغالب أن الواسطة اما فضالة أو ابن أبي عمير أو ابن فضال أو ابن أبي نصر والأخير هنا أظهر بقرينة الخبر الآتي حيث علقه عن ابن أبي نصر ويدل على تقدم ذكر . والحديث في الوافي الجزء الثامن ص 175 وفي الوسائل الباب 46 من أبواب الذبح الحديث 1 ج 2 ص 361 ط الأميري . ثم الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد ويقال المحصب بميم مضمومة ثم حاء ثم صاد مشددة مهملتين مفتوحتين ثم باء موحدة شعب بين مكة ومنى مخرجه الأبطح سمى به لاجتماع الحصباء فيه ، والحصباء كالحصبة واحدته الحصبة بفتحتين الحجارة والحصى ، ويقال للنزول بالمحصب التحصيب وقد نزل فيه رسول اللَّه ( ص ) كما سيأتي ومن ثم أضيف يوم النفر إليه في الحديث . وسمى المكان أبطح لأن الماء ينبطح فيه ، أي يذهب يمينا وشمالا ويضاف الأبطح إلى مكة ومنى ، لان المسافة بينه وبينها واحدة وربما كان إلى منى أقرب . قال في الوافي : ويستفاد من هذا الحديث وما في معناه مما يأتي جواز صيام يوم الثالث عشر في هذه الصورة ، ولا بأس فيخص المنع من صيام أيام التشريق بغيرها كتخصيص منع الصيام في السفر بغير الثلاثة الأيام الا أنه يأتي ما ينافيه ويظهر من كلام بعض أهل اللغة أن يوم الحصبة اليوم الرابع عشر ولا يلائمه هذه الأخبار انتهى .