الجواد الكاظمي

172

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

غير ظاهر الوجه ، خارج عن منطوق الآية يحتاج إلى دليل قويّ يوجب التّخصيص . ولو قيل إنّ قوله تعالى « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » يقتضي تحقّق التيسّر مع القدرة على البعض كما يتحقّق مع الكلّ ، لقلنا هذا بعيد عن الظَّاهر ، إذ المتبادر من ذلك الهدي كملا [ والمراد ما استيسر من أقسام الهدي ] وأنّه لا يتحقّق مع التمكَّن من بعضه . وفي الأخبار الصّحيحة دلالة على ما قلناه أيضا ولعلّ الوجه فيما ذهبوا إليه وجود أخبار دلَّت على إجزاء الهدي الواحد عن أكثر من واحد مع قلَّة الأضاحي كما في حسنة حمران ( 1 ) قال : عزّت البدن سنة بمنى حتّى بلغت البدنة مائة دينار سئل أبو جعفر عليه السّلام عن ذلك فقال اشتركوا فيها ، قلت وكم ؟ قال ما خفّ فهو أفضل ، قلت عن كم تجزى ؟ قال : عن سبعين ، ونحوها من الأخبار الغير الصّريحة في كون المراد الاشتراك في الهدى الواجب إذ يجوز أن يكون المراد به الأضحيّة المستحبّة كما دلّ عليه صحيحة الحلبي ( 2 ) قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن النفر يجزيهم البقرة فقال أمّا الهدي فلا ، وأمّا في الأضحى فنعم ، وحينئذ فيحمل إطلاق الأخبار على ذلك على أنّها غير دالَّة على وجوب الاشتراك في الهدي أقصاها أنّها تدلّ على جواز ذلك ، فيمكن أن يكون واردا في محلّ الرّخصة لمكان الضرورة بمعنى أنّ هذه رخصة ، لو عمل بها عامل لم يكن عليه شيء كما في سائر الرّخص ، وحينئذ فالأصل هو الحكم الَّذي دلّ

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 209 الرقم 703 والاستبصار ج 2 ص 267 الرقم 948 والكافي ج 1 ص 301 الباب 184 البدنة والبقرة عن كم تجزى الحديث 4 وهو في المرآة ج 3 ص 343 والوافي الجزء الثامن ص 168 الوسائل الباب 18 من أبواب الذبح الحديث 11 ج 2 ص 354 ط الأميري . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 210 الرقم 705 والاستبصار ج 2 ص 268 الرقم 950 والفقيه ج 2 ص 297 الرقم 1472 مع تفاوت يسير في الألفاظ وأورده في المنتقى ج 2 ص 550 بلفظ الفقيه والحديث في الوافي الجزء الثامن ص 169 والوسائل الباب 18 من أبواب الذبح الحديث 3 ج 2 ص 352 ط الأميري .