الجواد الكاظمي
139
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
اللغويّين قال المبرّد نظيره حبسه جعله في الحبس وأحبسه عرضه للحبس ، فيكونان متغايرين . واختلف في المراد به هنا فعند الشّافعيّ المراد به حصر العدوّ بقرينة قوله « فَإِذا أَمِنْتُمْ » ويؤيّده نزول الآية عام الحديبية حيث صدّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيها ، وقول ابن عبّاس لا حصر إلَّا حصر العدوّ ، وإليه يذهب مالك ، وقضيّة هذا القول عدم ثبوت حكم الإحصار مع المرض ، بل يصبر حتّى يبرأ إلَّا أن يشترط على ربّه أن يحلَّه حيث حبسه وقال أبو حنيفة : المراد به كلّ منع من عدوّ أو مرض أو غيرهما ، لما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من كسر أو عرج فقد حلّ وعليه الحجّ من قابل ( 1 ) . والظاهر من أصحابنا أنّهم حملوه على الإحصار بالمرض ، وهو الظاهر من الإحصار عند أهل اللَّغة كما عرفت ، وأوجبوا فيه البعث وتأخير الإحلال إلى بلوغ الهدي محلَّه وجعلوا المنع بالعدوّ مخصوصا باسم الصدّ ، وحكموا بذبح الهدي في مكانه ، والإحلال من إحرامه من غير تأخير كما نقل عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عام الحديبية لمّا صدّه المشركون حيث نحر في مكانه وأحلّ . ويرد على الشافعيّ : أنّا لا نسلَّم أنّ سبب النزول ذلك وقوله « فَإِذا أَمِنْتُمْ » لا يختصّ بالعدوّ بل يشمله ويشمل المرض أيضا [ فإنّ مدار الحكم فيه على الأمن سواء كان من خوف العدوّ أو من ضرر المرض ] ( 2 ) وإن لم يكن المذكور سابقا حكم
--> ( 1 ) الكشاف ج 1 ص 240 ط دار الكتاب العربي قال ابن حجر في تخريجه أخرجه أصحاب السنن وأحمد وإسحاق وابن أبي شيبة والطبراني من حديث عكرمة عن ابن عمرو بن غزية الأنصاري . قلت وأخرجه الحاكم أيضا في المستدرك ج 1 ص 470 وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وأخرجه أيضا في ص 483 وفيه حديث آخر أيضا بلفظ « وعليه حجة أخرى » . ( 2 ) ما بين العلامتين في هامش قض ومتن عش وسن مع اختلاف .