الجواد الكاظمي

128

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

قول اللَّه عزّ وجلّ « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » قال أخذ الشارب وقصّ الأظفار ، وما أشبه ذلك ، ونحوها من الأخبار . وفي قول الزجّاج إنّ قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال والشيخ في التبيان فسّر التفث بمناسك الحجّ من الوقوف والطواف والسعي ورمي الجمار والحلق بعد الإحرام من الميقات . وهو قول ابن عبّاس وابن عمر . والأوّل أوفق بظاهر الآية ، وقد يستنبط منه وجوب الترتيب بين الذبح والحلق ، ويلزم منه الترتيب بين المناسك الثلاثة بمنى إذ لا قائل بالفصل إلَّا أنّ الاستدلال عليه بالآية بعيد لعدم الظهور ومن ثمّ استحبّ الشيخ في التبيان الحلق أو التقصير . « ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » أي ما نذروه في حجّهم من أنواع البرّ أو ما نذروا من نحر الإبل أو مواجب الحجّ [ أي ما بقي عن مناسك منى ، فإنّه ألزم به نفسه بالإحرام نوع إلزام ] وقرئ بتشديد الفاء لقصد التكثير ، ولا يبعد أن يكون أمر الإيفاء متعلَّقا بما نذر على العموم ، وإن لم يكن في الحجّ ، وإن كان النذر مطلقا . والوجه في ذلك خصوصيّة الزمان والمكان لكونهما شريفين فيتضاعف فيه الأعمال الحسنة . « ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » سمّي عتيقا لأنّه عتق من أن يملكه الجبابرة ، أو