الجواد الكاظمي

124

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

[ ولمّا كانت مبهمة في كلّ ذات أربع بيّنت بالأنعام : وهي الإبل والبقر والغنم ] . وفي الكشّاف ( 1 ) كنّى عن الذبح والنحر بذكر اسم اللَّه ، لأنّ أهل الإسلام لا ينفكَّون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا ، وفيه تنبيه على أنّ الغرض الأصليّ فيما يتقرّب إلى اللَّه أن يذكر اسمه ، وقد حسّن الكلام تحسينا بيّنا أن جمع بين قوله « يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ » وقوله « عَلى ما رَزَقَهُمْ » ولو قيل لينحروا في أيّام معلومات بهيمة الأنعام ، لم ير من ذلك الحسن والبروعة . « فَكُلُوا مِنْها » من لحومها « وأَطْعِمُوا » أي أعطوا شيئا منها والظاهر أنّ المراد إعطاء ما بقي من الأكل ويندرج فيه الاهداء والتصدّق . « الْبائِسَ » الَّذي أصابه بؤس أي شدّة « الْفَقِيرَ » المحتاج الَّذي أضعفه الإعسار وعدم المؤنة كأنّه انكسر فقر ظهره ، وظاهر الآية وجوب الذبح أو النحر على الحاج مطلقا لكنّه خصّ بالمتمتّع والقارن ، وقد انعقد عليه إجماعنا وسيجئ بيانه إنشاء اللَّه تعالى . وهل يجب الأكل والإطعام ؟ ظاهر الآية نعم [ لمكان الأمر به ، ويؤيّده ما قبله وما بعده خصوصا قوله « ومَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ » إذ الظاهر الإشارة إلى جميع ما تقدمه ] وبه قال بعض أصحابنا وظاهر الشيخ في التبيان بل في أكثر كتبه أنّه مندوب إليه وهو قول أكثر الأصحاب . وصاحب الكشّاف ( 2 ) حكم أوّلا بأنّ الأمر بالأكل للإباحة لأنّ الجاهليّة كانوا لا يأكلون من نسائكهم وجوّز ثانيا كونه للندب لما فيه من مواساة الفقير ومساواتهم قال : ومن ثمّ استحبّ الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيّته مقدار الثلث ، وقريب منه كلام الطبرسيّ في مجمع البيان ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكشاف ج 3 ص 153 ط دار الكتاب العربي . ( 2 ) الكشاف ج 3 ص 153 ط دار الكتاب العربي . ( 3 ) المجمع ج 4 ص 81 .