الجواد الكاظمي
125
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وفيه نظر لظهور كون الأمر للوجوب ، ولا مقتضى للعدول عنه ، ولأنّ ما قبل ذلك وما بعده واجب فيكون هو كذلك ، ويؤيّده ما رواه معاوية بن عمار ( 1 ) في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم كما قال اللَّه تعالى « فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ » الحديث وقد صحّ ( 2 ) عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنّهما قالا : إنّ رسول اللَّه أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة فأمر بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فطبخت فأكل هو وعلىّ وحسوا المرق . وبالجملة العدول عن ظاهر الأمر يحتاج إلى دليل واضح وهو غير معلوم ، نعم وجوب القسمة أثلاثا كما ذهب إليه بعضهم غير ظاهر من الآية فإنّها دلَّت على الأكل منها وإطعام البائس الفقير وفي موضع آخر دلَّت على الأكل وإطعام القانع والمعترّ ، لقوله تعالى « فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ » ولكنّ المشهور بين الأصحاب الاستدلال بهذه الآية على القسمة أثلاثا أعني الأكل والاهداء والصدقة ، وأنّ محلّ الصدقة هو القانع والفقير ومحلّ الهدية هو المعترّ كما صرّح به العلَّامة في المنتهى واحتجّ عليه
--> ( 1 ) انظر التهذيب ج 5 ص 223 الرقم 751 وروى ذيل الحديث في الكافي ج 1 ص 302 باب الأكل من الأضحية الحديث 6 وهو في المرآة ج 3 ص 343 وروى شطرا من الحديث في الفقيه ج 2 ص 294 الرقم 1456 وتتمة الحديث في التهذيب : فقال القانع الذي يقنع بما أعطيته ، والمعتر الذي يعتريك ، والسائل الذي يسألك في يديك والبائس الفقير . وروى حديث الكافي في المنتقى ج 2 ص 572 وترى الحديث في الوافي الجزء الثامن وفي الوسائل الباب 40 من أبواب الذبح فحديث التهذيب الحديث 1 ص 358 وحديث الكافي الحديث 12 ص 359 ج 2 ط الأميري . ( 2 ) انظر التهذيب ج 5 ص 223 الرقم 752 عن الإمامين الهمامين وقريب منه ما في حديث معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه في حج النبي ( ص ) الذي مر الإشارة إليه في ص 119 وهو في التهذيب بالرقم 1588 وفي الكافي ج 1 ص 549 ومثله في حديث حج النبي ( ص ) عن جعفر بن محمد المروي في صحيح مسلم من ص 170 إلى 194 ج 8 بشرح النووي .