الجواد الكاظمي

306

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وسجدة التلاوة في أربعة من هذه المواضع واجبة عندنا يعبّر عنها بسجود العزائم ( 1 ) ومستحبّة في البواقي ، وقالت الشافعيّة : بالاستحباب في الجميع ، والحنفيّة بالوجوب في الجميع . وقد انعقد إجماع الطائفة المحقّة على ذلك ، ورووا عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( 2 ) أنّه قال : عزائم السجود أربع ، وروي الكليني ( 3 ) في الصحيح عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : العزائم أربعة : حم السجدة ، وألم تنزيل ، والنجم ، واقرأ باسم ربّك ، ونحوها من الأخبار . ففي حم تجب السجدة عند قراءة « لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ » الآية ، ويحتمل عند لا يسأمون ، وفي ألم تنزيل عند قوله : « إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » وفي آخر النجم عند قوله « فَاسْجُدُوا لِلَّهِ واعْبُدُوا » وفي آخر اقرأ « واسْجُدْ واقْتَرِبْ » . واستدلّ العلَّامة على وجوب السجود في هذه الأربع بأنّها متضمّنة للأمر بالسجود فتكون واجبة إذ الأمر للوجوب بخلاف غيرها فإنّه غير صريح في الأمر فيكون ندبا . وفيه نظر فإنّ الأمر بالسجود لا دلالة فيه على وجوب السجدة عند سماع قرائتها

--> ( 1 ) قال في اللسان : وعزائم السجود ما عزم على قارئ آيات السجود أن يسجد للَّه فيها . ( 2 ) أخرجه ابن المنذر وغيره انظر نيل الأوطار ج 3 ص 105 وروى ابن المنذر وغيره عن علي ( ع ) أن العزائم : حم ، والنجم ، واقرء ، وألم تنزيل حكاه في نيل الأوطار ج 3 ص 150 وفتح الباري ج 3 ص 206 وفيه أن إسناده حسن وأخرجه الطحاوي أيضا في مشكل الآثار ج 4 ص 32 ثم قال : وهذا من على لم يقله استنباطا ولكن قاله مما قد علمه بما هو فوق الاستنباط فدل ذلك على أن ما كان من السجود عزائم كان فيها الوجوب ، وأن ما كان لا عزيمة فيه فتاليه وسامعه بالخيار بين السجود وبين ترك ذلك ، وانظر أيضا المعتصر من المختصر ج 1 ص 83 ( 3 ) انظر فروع الكافي ط 1312 ج 1 ص 87 باب عزائم السجود الحديث الأول وهو في المرآة ج 3 ص 126 .