محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 88

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

وذكاء وافر أن يصبح من خيرة تلامذة الحكيم ، وأن يصبح صهرا له بعد حين . وبعد فترة ترك شيراز إلى كاشان ( 1 ) وهناك أصبح مرجعا للناس إلى أن ودّع الحياة والتحق بالرفيق الأعلى في مدينة كاشان ، وقبره الآن مزار معروف ( 1 ) . مكانته العلمية : يعدّ الفيض الكاشاني من نوادر الدهر ، ومشاهير علماء الشيعة ، فله في جميع العلوم العقلية والنقلية مؤلَّفات مفيدة وتصانيف ثمينة ، وله في الموضوعات الدينية المختلفة آراء ونظريات كما أنّ له في بعض المسائل الفقهية مواقف خاصّة يختلف فيها مع غيره من الفقهاء . كان من المتكلَّمين ، والفلاسفة المشائيين ، وكان ذا حظَّ وافر في العلوم الأخلاقية ، ومعرفة النفس . كما أنّه كان شاعرا أديبا أنشد أشعارا رائعة ولطيفة ، وما تركه من الآداب العرفانية ، الغزل الرائع ممّا يأنس به أرباب الذوق الفنيّ الرقيق . يقول العلَّامة الطباطبائي رحمه اللَّه عن شخصية المحدّث الكاشاني البارعة : كان الفيض الكاشاني شخصية جامعة للعلوم قلّ نظيرها في العالم الاسلامي في جامعيته ، والملاحظ أنّه قد تناول كلّ علم من العلوم بصورة مستقلَّة ، ولم يخلط علما بآخر . ففي تفسير الصافي والأصفى والمصفّى سلك المنهج الروائي في التفسير فقط ، فلم يدخل في الأبحاث الفلسفية والعرفانية ، والشهودية . ومن راجع كتابه « الوافي » في الاخبار رأى أنّه كان أخباريا محضا وكأنّه لم يقرأ الفلسفة أبدا . وفي الكتب والمؤلَّفات العرفانية سلك نفس هذا المسلك أيضا ولم يتجاوزه ، ولم يحد

--> ( 1 ) لؤلؤة البحرين : 132 . ( 1 ) مستدرك الوسائل ( الخاتمة ) : 2 / 235 ، تاريخ كاشان : 500 .