محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 38
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
أضعاف عملهم بأخبار العدول . وبناء الفقهاء في الأعصار والأمصار كان كذلك إلى زمان صاحب المدارك ( 1 ) . ومن الأفكار التي كان يحملها بعض الأعلام التي كان يحسّ بخطرها شيخنا الوحيد رحمه اللَّه هو ما جاء في مصنّفات المرحوم الفيض الكاشاني قدّس سرّه ، حيث كان يعتقد المصنّف إنّ الفقه قد تأثّر بأفكار الأخباريّين من جهة ، ومن جهة أخرى تبعيته إلى ما ذهب إليه الشهيد الثاني رحمه اللَّه وصاحب المدارك رحمه اللَّه من مبان ، وهذا ما يظهر من مقدمة كتابه « مفاتيح الشرائع » ، إذ أنّه بعد أن ادّعى أنّه مورد عنايته سبحانه ، وقد حصل على الطريق الواقعي للاستنباط وإنّه يحمل أفكار الماضين من علماء السلف ! ممّا سوّغ له أن يتهجّم على الآخرين من الأعلام وقد اتّهمهم بقوله : ومن لا يعرف الهرّ من البرّ ، وهم الذين يأتون البيوت من ظهورها ، فيدخل فيه من غير معرفة ، بل على التخمين ، أو الاقتفاء لآراء الماضين مع اختلافهم الشديد ، واعتراف أكثرهم بعدم جواز تقليد الميّت ، وأن لا قول للميّتين ، وإن لم يأتوا في هذا بشيء مبين ، فهو في ريب من أمره وعوج ، وفي صدره من ذلك حرج ، ألَّا يقبل منه صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حجّ ، إذ العامل على غير بصيرة كالسائر على غير المنهج ، لا يزداده كثرة السير إلَّا بعدا . . إلى أن وفّقني اللَّه سبحانه لاستنباط مفاتيح جملة من تلك الأبواب ، من مآخذها المتينة وأصولها المحكمة ، وهي محكمات كلام اللَّه عزّ وجلّ ، وكلام رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكلام أهل البيت عليهم السّلام ، من غير تقليد لغيرهم وإن كان من الفحول ، ولا اعتماد على ما يسمّى إجماعا وليس بالمصطلح عليه في الأصول الراجع
--> ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 142 و 143 ( الفائدة 10 ) .