محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 39
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
إلى كلام المعصوم من آل الرسول ، ولا متابعة للشهرة من غير دليل ، ولا بناء على أصول مبتدعة ليس إليها من الشرع سبيل ، ولا جمود على الألفاظ بيد قصيرة ، ولا عمل بقياسات عامية من غير بصيرة ، بل بنور من اللَّه سبحانه وهدى ورحمة ، وله الحمد على هذه النعمة ( 1 ) . كلّ هذا طعنا منه بعلماء الطائفة وأكابر الفقه وأساطينه باتّهامهم بالعمل بالقياس والأصول المبتدعة ! وفي قبال ذلك إنّه قد أدرك - ومن تابعه ، بالأنوار الإلهيّة - حاق الحقائق العلميّة ! وقد كرّر الوحيد رحمه اللَّه ردّ هذه الأفكار المتطرفة في أكثر من موطن من كتابه ، نظير قوله - طاب ثراه - في الشرح المذكور : إذ بعد التنبيه التام ، والمبالغة في إظهار ما هو أظهر من الشمس ، وإتمام الحجّة ، تراهم ينكرون الإجماع مطلقا كما كانوا ينكرون ، ويقولون بانحصار مدرك الشرع في الآية والخبر كما كانوا يقولون ، بل ويزيدون في اللجاج ، وينسبون جميع الفقهاء إلى سوء الفهم والاعوجاج ، بل وإلى الحكم بغير ما أنزل اللَّه والقياس ، والهلاك وإهلاك الناس ، والبدعة ، ومتابعة العامّة ، أو مخالفة طريقة الشيعة ، وغير ما ذكر من الأمور الشنيعة ( 1 ) . ثمّ استدل على القسم الثاني ممّا ادّعاه من كون الفيض رحمه اللَّه مقلَّدا لصاحب المدارك والمسالك ، حيث ذكر في شرحه لجملة الماتن عند قوله : « أو ذكره ويوثق به » . قال : أقول : الظاهر أنّ مراده منه صاحب « المدارك » و « المسالك » ، فإنّه اعتمد
--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع : 1 / 4 و 5 . ( 1 ) مصابيح الظلام : 1 / 54 .