محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 27

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

الطرق الفنّيّة والأساليب العلميّة المتداولة عند الأعلام ، ولا قيمة علميّة لها تذكر ، ولا داعية ثمّة للعلماء للأخذ بها . فتحصّل أنّ هذه الأمور الحديثة لا توجب أيّ توسعة ولا تضييق في منابع أدلَّة الأحكام الأوّليّة ، كما أنّها لا يمكنها أن تؤثّر أو أن تغيّر في متون الأدلَّة الشرعيّة الأوّليّة ، بمعنى أنّ الآية الفلانيّة ، أو الرواية التالية كانت تفسّر سابقا . بكذا ، أو تأوّل . بكذا إلَّا أنّ مدلولها اليوم أصبح بواسطة مرور الزمان قد تبدّل . حيث إن لسان الأدلَّة مشخّص في قالب لغة معيّنة ذا معاني معلومة ، وقواعد أدبيّة خاصّة ، وهي لا تقبل أيّ تبدّل ولا تغيير ولا أثر لمرور الزمان والمكان عليها بحال . وكيف يمكن أن يقال مثل هذا مع أن لازمه هو قبول أنّ اللفظة الفلانيّة كان معناها سابقا كذا ، أو صيغة الأمر والنهي في الجمل الكلاميّة كانت تدل على مفهوم في يوم ما خاصّ ، أمّا الآن فبمرور الزمان والمكان أصبحت أمثال هذه المفردات وكذا التركيبات قد تغيّرت وتبدّلت وصار لها معاني جديدة . ! وذاك في مثل لغة العرب التي لها قواعدها الأدبيّة الفنيّة الدسمة الخاصّة ، بحيث إنّها لكلّ حرف من الحروف المستعملة ، أو لكلّ مورد من موارد وقوع التراكيب الكلاميّة مدلول خاصّ كما هو ذا معاني ومفاهيم خاصّة قد قررت وثبتت عندهم لا يمكن أن تختلف أو تتخلَّف بمرور الأيّام أو تغيير الأمكنة . نعم ، نحن نقرّ أنّ مرور الزمان والتطوّر العلميّ الحادث أوجب وضوح فهم كثير من الأمور التي كانت غامضة يوما ما أو كانت مبهمة ، من الآيات القرآنيّة ، أو المتون الروائيّة ، وكلّ ما تكاملت العلوم الجديدة برزت لنا أسرار أكثر وأكبر عن مفاهيم كنّا قد غفلنا عنها من ذي قبل ، ولعل هذا سرّ كلام المعصوم عليه السّلام حيث قال :