محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 28

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

« إن للقرآن ظهرا وبطنا ، ولبطنه بطنا . إلى سبعة أبطن » ( 1 ) . وعليه فيمكن القول بإمكان انطباق العمومات والإطلاقات المزبورة الواردة في متون الأدلَّة على المصاديق الحديثة في حالة إمكان انطباق وإحراز ذلك منها ، ولا نحصر أنفسنا بعصر النصّ بما فيه من مصاديق خارجيّة معيّنة . فمثلا بالتمسّك ب : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 ) ، يمكن تصحيح وإمضاء عقود جديدة عقلائيّة كالتأمين مثلا ، وبالاستناد إلى : * ( حَرَّمَ الرِّبا ) * ( 1 ) يمكن الحكم بصور جديدة مستنبطة للقروض الربويّة مثلا ، إذ أنّ الالتزام بحصر المعاملات المتعارفة بما كان في عصر الصدور ، وبما كان يوم ذاك من أعيان خارجيّة . يلزم منه عدم جواز التعامل على الأمتعة الجديدة . وهذا ما لا يقّر أحد ، ولا يقول به ذو مسكة . ثمّ لنرجع إلى ما كنّا عليه ، وهو أنّه لا يمكن القول بحال من قبول أيّ تغيير أو تبديل في متون الأدلَّة . لا التضييق فيها ولا التوسعة . حيث إنّ قبول مثل هذا المعنى مساوق للالتزام بالنقص في الشريعة الخاتمة ، والقول بعدم إشباع الوحي الإلهي ، وكلمات أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام في تأمين مفتقرات البشر وحاجاته ممّا يلجئنا إلى الرجوع إلى البدع والتشريع وإدخال ما ليس من الدين في الدين . ومن البديهي إنّ منابع الأحكام عندنا - وخاصّة في فقه الإماميّة - لا تحوجنا ولا تفقرنا لمثل هذا بحال ، إذ ليست هي قاصرة أو ناقصة ، ولا أعلام فقهائنا رحمهم اللَّه أظهروا العجز أو الاستئصال في الوصول إلى الأحكام الإلهيّة ، بل هم في غنى عن

--> ( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 107 الحديث 159 . ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 . ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 275 .