محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 24

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

وتعليلها بهذا الشكل يوجب إبطال الشريعة ومحقها ، والطريف إنّ صدر الرواية ناظر إلى بيان أمر طالما تشدّق به بعض المعاصرين في توحيد دية الرجل والمرأة ! ونقل عنه - استدلالات لإثبات دعواه - معتبرا بأدلَّة مدّعاة لإثبات تشريعاته ، كقوله بقضاء إطلاق أدلَّة الدية وعدم الدليل على التقييد . ! وهذا غريب ، إذ يكفيه للتقييد هذه الرواية الصحيحة الصريحة ، فضلا عن ثلاثة عشر رواية أخرى أكثرها تامّة السند مدرجة في نفس هذا الباب . وأيضا : حكي عنه دعواه كون هذا الحكم - أعني عدم التنصيف - ظلم ! : * ( وأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * ( 1 ) ! وهو شيء مضحك حقّا ، إذ لو جرت عمومات القرآنيّة وأصبحت مستندا لمثل هذه الأحكام الشرعيّة لكان الأولى به أن يستدل ب : ( حسبنا كتاب اللَّه ) ، مضافا إلى أنّه لو عدّ مثل هذا الحكم ظلما لكان قوله سبحانه وتعالى : * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * ( 1 ) في باب الميراث ظلم أكبر . وما العمل في هذا الحال عندما يتعارض عمومين في الكتاب ؟ ! ونضيف هنا أيضا بأن نفي الظلم من كلامه سبحانه وتعالى ليس بمعنى التساوي ، حيث إنّ مقابل الظلم العدل ، وهو - على ما هو المعروف وتلقّاه الأصحاب بالقبول - : هو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، ومن الواضح أنّ الدية من الحقوق المجعولة ، والجاعل بحسب المصلحة المخفيّة علينا قد جعل وقرّر حقّ المرأة بهذا الشكل ، ولا يعدّ مثل هذا مصداقا للظلم قطعا ؟ ! ولا يصح إنكار الروايات المستفيضة فيه بصرف توهّم معارضتها مع عموم الكتاب ، إذ لا يوجب مثل ذاك

--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 182 . ( 1 ) النساء ( 4 ) : 11 .