محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 25
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
أن يكون موردا للإعراض والإسقاط كما لا يخفى . وبعد كلّ هذا ، هل يا ترى أنّ أخذ الدية دوما يعدّ ظلما للمرأة كي يقال : لماذا يأخذ الرجل تمام الدية والمرأة نصف ما قرّر له . ؟ ! حيث قد يكون عكس ذلك بأن تكون الدية المنتهيّة إلى القتل لورثة جميعهم رجال والمقتول امرأة ، أو كلَّهم نساء والمقتول رجل . عند ذاك تكون الدية كلَّها للنساء . ولا ريب أنّ أمثال هذه الدعاوي تسبّب الانحراف والخروج عن أصول الشريعة ، أو إن صرف الحوادث الزمانيّة أو الخوف من طعن المخالفين موجب لتغيّر حكم اللَّه سبحانه ، أو إسقاط أحد طرق الاجتهاد المهمّة عندنا ، أو تؤثّر في أسس طريقة استنباط الأحكام الشرعيّة . ! ومنها : التحوّل في طرق الاجتهاد حيث أنّ مقتضيات الزمان أو المكان تلزمنا أن نجدّد النظر في المبادي الأوّليّة القطعيّة لاستنباط الأحكام ، ونحدّد حجّية القرآن الكريم ، والسنّة الشريفة ، ودليلي العقل والإجماع واعتبارها بزمان خاصّ ونتعبّد بذلك ، ونتذرّع لذلك بكون السنّة المحمّديّة صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شريعة سهلة وسمحاء ، وكلّ ما واجه الحكم - بحجّة المكان أو الزمان - ما لا يوافقه ، ولم يكن فيه من المرونة الكافية ، والسهولة المطلوبة أوجب منّا الطعن في منبع الحكم ومنشائه ! وأن نجعل بدلا من ذلك حكما يوافقه على أساس ما يرتضيه أو يقتضية الزمان أو المكان ويوافقان عليه . فهل يا ترى هذا هو المعنى المراد من تأثير الزمان والمكان في أحكام الإسلام ؟ ! أو يكون المراد منها تأثير الحوادث الزمانيّة والمكانيّة وكذا الموضوعات المحدثة والمتجدّدة في أنّ الفقيه يستخرج الحكم الشرعي بما لديه من معايير علميّة وفنّيّة مع مقتضيات جديدة يواجه بها الموضوعات ، ومع معرفته بتبدّل الموضوع