محمد الريشهري
38
موسوعة الأحاديث الطبية
ألا تَرى - يا هِندِيُّ - أنَّ مَن غَلَبَهُ النّورُ جَعَلَ يَدَهُ عَلى عَينَيهِ لِيَرِدَ عَلَيهِما قَدرُ كِفايَتهِما مِنهُ ؟ وجُعِلَ الأَنفُ فيما بَينَهُما ؛ لِيُقَسِّمَ النّورَ قِسمَينِ إلى كُلِّ عَين سَواءً . وكانَتِ العَينُ كَاللَّوزَةِ ؛ لِيَجرِيَ فيهَا الميلُ بِالدَّواءِ ويَخرُجَ مِنهَا الدّاءُ ، ولَو كانَت مُرَبَّعَةً أو مُدَوَّرَةً ما جَرى فيهَا الميلُ ؛ وما وَصَلَ إلَيها دَواءٌ ، ولا خَرَجَ مِنها داءٌ . وجُعِلَ ثَقبُ الأَنفِ في أسفَلِهِ ؛ لِيَنزِلَ مِنهُ الأَدواءُ المُنحَدِرَةُ مِنَ الدِّماغِ ، وتَصعَدَ فيهِ الرَّوائِحُ إلَى المَشامِّ ، ولَو كانَ في أعلاهُ ؛ لَما أنزَلَ داءً ولا وَجَدَ رائِحَةً . وجُعِلَ الشّارِبُ وَالشَّفَةُ فَوقَ الفَمِ ؛ لِيَحبِسَ ما يَنزِلُ مِنَ الدِّماغِ عَنِ الفَمِ ، لِئَلاّ يَتَنَغَّصَ عَلَى الإِنسانِ طَعامُهُ وشَرابُهُ فَيُميطَهُ عَن نَفسِهِ . وجُعِلَتِ اللِّحيَةُ لِلرِّجالِ ؛ لِيَستَغنِيَ بِها عَنِ الكَشفِ فِي المَنظَرِ ، ويُعلَمَ بِهَا الذَّكَرُ مِنَ الأُنثى . وجُعِلَ السِّنُّ حادّاً ؛ لاَِنَّ بِهِ يَقَعُ العَضُّ ، وجُعِلَ الضِّرسُ عَريضاً ؛ لاَِنَّ بِهِ يَقَعُ الطَّحنُ وَالمَضغُ ، وكانَ النّابُ طَويلاً ؛ لِيَشتَدَّ ( 1 ) الأَضراسُ وَالأَسنانُ كَالأُسطُوانَةِ في البِناءِ . وخَلاَ الكَفّانِ مِنَ الشَّعرِ ؛ لاَِنَّ بِهِما يَقَعُ اللَّمسُ ، فَلَو كانَ بِهِما شَعرٌ ما دَرَى الإنسانُ ما يُقابِلُهُ ويَلمَسُهُ . وخَلاَ الشَّعرُ وَالظُّفرُ مِنَ الحَياةِ ؛ لاَِنَّ طولَهُما وَسِخٌ يَقبُحُ ، وقَصَّهُما حَسَنٌ ، فَلَو
--> 1 . في الخصال : " ليسند " ، وهو الأنسب .