محمد الريشهري
39
موسوعة الأحاديث الطبية
كانَ فيهِما حَياةٌ ؛ لأََلِمَ الإِنسانُ لِقَصِّهِما . وكانَ القَلبُ كَحَبِّ الصَّنَوبَرِ ؛ لأَِنَّهُ مُنَكَّسٌ ، فَجُعِلَ رأسُهُ دَقيقاً ( 1 ) ؛ لِيَدخُلَ في الرِّئَةِ فَتُرَوِّحَ ( 2 ) عَنهُ بِبَردِها ، لِئَلاّ يَشيطَ ( 3 ) الدِّماغُ بِحَرِّهِ . وجُعِلَتِ الرِّئَةُ قِطعَتَينِ ؛ لِيدخُلَ ( 4 ) في مَضاغِطِها فَتُرَوِّحَ عَنهُ بِحَرَكَتِها . وكانَتِ الكَبِدُ حَدباءَ ؛ لِتُثقِلَ المَعِدَةَ وتَقَعَ جَميعُها عَلَيها ، فَتَعصِرَها فَيَخرُجَ ما فيها مِنَ البُخارِ . وجُعِلَتِ الكُليَةُ كَحَبِّ اللّوبِيا ؛ لاَِنَّ عَلَيها مَصَبَّ المَنِيِّ نُقطَةً بَعدَ نُقطَة ، فَلَو كانَت مُرَبَّعَةً أو مُدَوَّرَةً ؛ لاَحتَبَسَتِ النُّقطَةُ الأُولَى الثّانِيَةَ فَلاَ يَلتَذُّ بِخُروجِهَا الحَيُّ ، إذا ( 5 ) المَنِيُّ يَنزِلُ مِن فَقارِ الظَّهرِ إلَى الكُليَةِ ، فَهِيَ كَالدُّودَةِ تَنقَبِضُ وتَنبَسِطُ ، تَرميهِ أوّلاً فَأَوّلاً إلَى المَثانَةِ كَالبُندُقَةِ مِنَ القَوسِ . وجُعِلَ طَيُّ الرُّكبَةِ إلى خَلف ؛ لاَِنَّ الإِنسانَ يَمشي إلى ما بَينَ يَدَيهِ فَتَعتَدِلُ الحَرَكاتُ ، ولَولا ذلِكَ لَسَقَطَ فِي المَشيِ . وجُعِلَتِ القَدَمُ مُتَخَصِّرَةً ؛ لاَِنَّ الشَيءَ إذا وَقَعَ عَلَى الأَرضِ جَميعُهُ ثَقُلَ ثِقَلَ حَجَرِ الرَّحا ، وإذا كانَ عَلى طَرَفِهِ دَفَعَهُ ( رَفَعَهُ ) الصَّبِيُّ ، وإذا وَقَعَ عَلى وَجهِهِ صَعُبَ نَقلُهُ عَلَى الرَّجُلِ . فَقالَ الهِندِيُّ : مِن أينَ لَكَ هذَا العِلمُ ؟
--> 1 . في المصدر " رقيقاً " ، والتصويب من بحار الأنوار والخصال . 2 . في المصدر : " فيتروّح " والتصويب من المصادر الأُخرى . والرَّواح والرائحة : من الاستراحة . وقد أراحني وروّح عنّي فاسترحت ( لسان العرب ، ج 2 ، ص 461 ) . 3 . شَاطَ يَشيْطُ : احتَرق ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 370 ) . 4 . قوله " ليدخل " : أي القلب . 5 . في بحار الأنوار والمصدرين الآخرين : " إذ " بدل " إذا " .