الشيخ محمد تقي الآملي

51

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المالك الذي يرجع فيه إلى الحاكم ، أو كونه لقطة ، وجوه ، المحكي عن ظاهر المحقق والشهيد الثانيين هو الأخير ، والأقوى هو الوجه الثاني ( وأخرى ) يفصل بين ما إذا أخرج بالغوص فيكون للغائص وما إذا أخرجه البحر فهو لمالكه لخبر السكوني في سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق ، فقال عليه السّلام اما ما أخرجه البحر فهو لأهله ، اللَّه أخرجه ، واما ما اخرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به . وقد استشكل في الأخير بعدم انطباقه على القواعد ، حيث إنه مع إعراض أصحابه عنه فالحكم هو كونه للواجد ، ومع عدم اعراضهم فالمال باق على ملك أربابه ولا وجه لكونه للواجد إذا أخرج بالغوص . ( وربما يجاب عنه ) بدعوى أن يأس المالك عن ماله وانقطاع رجائه عن الوصول إليه موجب لضعف علقة مالكية المالك بالنسبة إليه فيصير المال بمنزلة التالف ولا يعتبر عند العرف والعقلاء إضافة المالكية إليه الا من قبيل ملك ان يملك ، وحينئذ فلو أخرجه مخرج قاصدا الحيازة لنفسه كان له لكونه أقوى ، واما لو خرج بنفسه من دون وساطة انسان فالمالك الأول أولى به من غيره ، وهذا أمر عرفي يعتبر عند العقلاء ، وقد أومأ إلى ذلك في الجواهر وقرره بعض أساتيذنا رضوان اللَّه عليهم . ( ولكن لا يخفى ما فيه ) لمنع صيرورته كالتالف بواسطة انقطاع رجاء المالك عن الوصول إليه - بعد فرض كونه موجودا في البحر - ومنع خروجه عن ملكه بواسطة اعتبار كونه كالتالف ، ومنع بقاء إضافة منه إليه بعد خروجه عن ملكه من قبيل ملك ان يملك ، فان كل ذلك دعوى بلا برهان ، ومساعدة العرف والعقلاء معه ممنوعة ، فالحكم المذكور في الرواية لا ينطبق مع القاعدة كما عليه المحققون كالشيخ الأكبر ( قده ) والرواية ضعيفة السند غير منجبر ضعفها بعمل الأصحاب ،