الشيخ محمد تقي الآملي
32
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
واما الوجه ثالث - أعني دعوى انه مال ضائع في دار الإسلام وعليه أثره فيكون لقطة - ( ففيه أولا ) النقض بما وجد في دار الإسلام ولم يكن عليه أثره ، حيث إنه لواجده قطعا ، مع أنه أيضا مال ضائع في دار الإسلام ، وخصوصية وجود أثر الإسلام عليه لا وقع له - كما عرفت - مع أنه رجوع إلى الدليل الثاني ( وثانيا ) بالمنع من كونه لقطة فإنهم عرفوها بالمال الضائع ( گم شده ) ولا يصدق على المذخور عن قصد أنه الضائع . واما موثقة محمد بن قيس فهي معارضة بصحيحي محمد بن مسلم - ففي الأولى - قال سئلته - أي الباقر عليه السّلام - عن الدار يوجد فيها الورق ، قال عليه السلام ان كانت معمورة فيها أهلها فهو لأهلها ، وان كانت خربة فأنت أحق بما وجدت ( وفي الثانية ) قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الدار يوجد فيها الورق ، فقال عليه السّلام ان كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم ، وان كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد أحق به . فلا بد من الجمع بينهما . وطريق الجمع وجوه ( الأول ) ان يحمل موثقة محمد بن قيس على ما إذا كان على الورق أثر الإسلام ، والصحيحتين على ما إذا لم يكن كذلك ، وعلى هذا يبتني الاستدلال بالموثقة على الحكم بكون المحاز لقطة ( الثاني ) ان يحمل الموثقة على كون الخربة لمالك معروف ، والصحيحتين على ما لم يعرف أربابها مثل ما إذا باد أهلها ( الثالث ) ان يحمل الموثقة على ما إذا كان الورق غير مكنوز ، والصحيحتين على المكنوز ( ولا يخفى ) ان الجمع الأول مع أنه لا شاهد له ليس بأولى من الأخيرين ، فيسقط الاستدلال بالموثقة حينئذ - هذا تمام الكلام في الاستدلال للقول الأول مع ما فيه . واستدلال للقول الأخير بأصالة عدم عروض الاحترام أو أصالة بقاء المحاز على ما كان عليه من الإباحة الأصلية ، وبإطلاق أدلة وجوب الخمس في الكنز ، فإنها تدل على تملك الواجد إياه وبإطلاق الصحيحين المتقدمين ( ولا يخفى )