الشيخ محمد تقي الآملي
33
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ان إطلاق أدلة الخمس لا دلالة فيه على تملك الواجد لما يشك في تملكه بالوجدان ، لأنها مسوقة لحكم الكنز من حيث الخمس بعد الفراغ عن تملكه ولا يثبت بها تملكه ، إذا لدليل الناظر إلى حكم موضوع لا يكون متكفلا لوجوده أو نفيه ، بل انما هو مثبت لحكمه على تقدير وجود موضوعه ( والسر في ذلك ) هو كون الجعل والتشريع على نهج القضايا الحقيقية التي تثبت الاحكام لموضوعاتها على نحو الواجب المشروط كما حققناه في الأصول بما لا مزيد عليه ، وعلى ذلك يبتني تقديم الدليل الحاكم على المحكوم من غير ملاحظة التعارض بينهما بل يقدم الحاكم على المحكوم وان كان أضعف منه . وذلك لكونه ناظرا إلى بيان وجود موضوع دليل المحكوم أو لنفيه من غير نظر له في حكمه على تقدير ثبوت موضوعه أو نفيه ، فكل منهما متكفل لإثبات ما لا ينفيه الأخر فلا تقع المعارضة بينهما . واما الصحيحان فالاستدلال بهما متوقف على حملهما على كون الورق مذخورا في الأرض وكون الخربة مما باد أهلها ، ولا شاهد له ( والانصاف ) معارضتهما مع موثقة ابن قيس فيسقطان مع الموثقة عن قابلية الاستدلال بهما ، فالمرجع حينئذ هو الأصل العملي ( ولا يخفى ) ان أصالة بقاء المجاز على ما كان عليه من الإباحة وعدم عروض الاحترام هي المحكم ، وعليه فالأقوى إجراء حكم الكنز على هذا القسم كالقسمين الأولين ، ولا فرق فيما ذكر بين المجاز في الأرض المباحة بالأصل أو كونه في ملك الإمام عليه السّلام كالأنفال أو كونه في ملك المسلمين كالأراضي المفتوحة عنوة كما تقدم في القسم الثاني وتقدم تفصيله في المعدن . ( وليعلم ) ان ما وقع فيه الخلاف انما هو فيما لم يعلم كونه لمسلم ، والا فالظاهر المتسالم عليه عدم ثبوت حكم الكنز له فيحتمل كونه في حكم اللقطة ، ويحتمل كونه من قبيل مال من لا وارث له فيعطى للحاكم بما أنه للإمام عليه السّلام ، ويحتمل أيضا كونه من قبيل مجهول المالك فيتصدق به من غير تعريف ، وهذا