الشيخ محمد تقي الآملي

28

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

واما الكلام في حكمه فلا إشكال في أصل ثبوت الخمس فيه كتابا وسنة وإجماعا فمن الكتاب آية الخمس بعد تعميم الغنيمة فيها لغير غنائم الحرب ولو بضميمة ما ورد في تفسيرها ، ومن السنة ما رواه في الفقيه في وصايا النبي صلى اللَّه عليه وآله لعلى عليه السلام : يا علي أن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها اللَّه له في الإسلام - إلى أن قال - ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فانزل اللَّه واعلموا انما غنمتم من شيء ( الآية ) وخبر سماعة عن أبي الحسن عليه السلام عن الخمس ، فقال كلما أفاد الناس من قليل أو كثير - الدال بعمومه على وجوب الخمس في الكنز ( وصحيح الحلبي ) عن الصادق عليه السلام عن الكنز كم فيه ، قال الخمس ( وصحيح زرارة ) عن الباقر عليه السلام : كلما كان ركازا ففيه الخمس - بناء على تفسير الركاز بالكنز كما تقدم - ومن السنة أيضا ما ورد على اعتبار النصاب في الكنز ، الكاشف عن أصل وجوبه فيه - كما سنشير إليه ( واما الإجماع ) فدعواه وقع كثيرا في عبائر الأصحاب مما تطمئن به النفس انه لا مخالف في الحكم من أصحابنا ، فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم في الجملة : ويقع الكلام بعد ذلك في أمور ( الأول ) لا إشكال في وجوب الخمس على واجد الكنز فيما إذا صار الكنز ملكا له بالوجدان ، وينبغي حينئذ التعرض لما يملكه الواجد وتمييزه عما لا يملكه ( وتوضيحه ) ان المأخوذ من الكنز على أقسام ( أحدها ) ان يكون مأخوذا من أراضي دار الحرب أو من دار حربي في بلاد الإسلام مع عدم الأمان له سواء كان عليه أثر الإسلام من سكة فيها اسم النبي أو أحد الأئمة عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام أو اسم أحد من سلاطين الإسلام أم لا ، والحكم في هذا القسم انه لواجده ( ففي الحدائق ) انه مقطوع به بين الأصحاب ، وعن الخلاف نفى الخلاف عنه ، وعن جماعة دعوى الإجماع عليه .