الشيخ محمد تقي الآملي

66

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

رده إلى المالك حينئذ لعدم خروجه عن ملكه ما لم يتصدق الحاكم به ، هذا كله لو دفعه الدافع إلى الحاكم . واما لو تصدق به بنفسه فالكلام يقع تارة بالنسبة إلى رجوع المالك إلى الفقير ، وأخرى إلى الدافع ، اما بالنسبة إلى الفقير فمع تلفه عنده لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الرجوع إليه - كما تقدم - ومع بقائه عنده فالوجهان ، واما بالنسبة إلى الدافع فهل له الرجوع إليه مطلقا أوليس له الرجوع مطلقا ، أو يفصل بين ما إذا كانت يد الدافع مضمونة فيقال بعدم ارتفاع ضمانه بالتصدق وبين ما لم يكن كذلك فيقال بعدم الضمان ، وجوه ، أقواها العدم مطلقا اما إذا لم تكن يده مضمونة فلعدم الموجب للضمان ، إذ الموجب له اما اليد واما الإتلاف واما الاستيفاء ، والموجبات الثلاثة كلها منتفية في المقام ، اما اليد والاستيفاء فانتفاءهما واضح ، إذ اليد غير مضمونة حسب الفرض ولا استيفاء في البين ، واما الإتلاف فلان التصدق وان كان إتلافا إلا أن المتلف ليس هو المتصدق بل التلف مستند إلى أمر الشارع بالتصدق وكون المتصدق ملزما بذلك ، ولا معنى للأمر بالتصدق وبقاء التكليف بالرد إلى مالكه فلا بد من الالتزام بأحد الأمرين اما خروج المال عن ملك مالكه بكاشفية الأمر بالتصدق وتقدير الملك آنا ما - على أبعد الاحتمالين - أو بجعل الرد إلى الفقير مصداقا للرد إلى المالك بتوسعة في الرد - على أقوى الاحتمالين - وعلى التقديرين يكون دليل وجوب التصديق حاكما اما على دليل تملك المالك واما على دليل وجوب الرد إليه ( فإن قلت ) هذا مبنى على عدم إمكان اجتماع الأمر بالتصدق مع بقاء المال على ملك مالكه ووجوب الرد إليه ولكن الاجتماع بمكان من الإمكان كما في الأمر بالتصدق في اللقطة ، حيث إن الدافع ضامن لو لم يرض به المالك ( قلت ) التصدق المأمور به في اللقطة كان من أول الأمر مقيدا بالضمان إذا لم يرض به المالك ، فكان