الشيخ محمد تقي الآملي
63
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الدفع إليه قبل الفحص لكونه ولي الغائب ، ولكنه مشكل من جهة عدم تبين كونه مالا للغائب لاحتمال كونه موجودا في البلد يمكن الإيصال إليه بأدنى فحص ، هذا في باب المجهول مالكه ، واما باب الوديعة والعارية ونحوهما من الأمانات المالكية الشرعية فمقتضى ما ذكروه في باب الوديعة هو عدم جواز الدفع إلى الحاكم الا مع عدم التمكن من الحفظ أو لحضور سفر ضروري ، وفي غير السفر الضروري خلاف ربما يقال بجوازه وانه يودعه عند الحاكم إذا لم يكن مأذونا في استصحابه ولم يمكنه الحفظ في داره ( وربما قيل ) بعدم الجواز لوجوب حفظ الوديعة عليه المنافي مع السفر ، إلا إذا فسخ الوديعة فيكون المال عنده أمانة شرعية فيدفعه إلى الحاكم - وان استشكل في دفعه إليه حينئذ أيضا اما من جهة بقاء الاستيمان وان انفسخ العقد على نحو تعدد المطلوب ، أو من جهة اقتضاء الأخذ لوجوب حفظه ودفعه إلى المالك ومن بحكمه وان انفسخ العقد ، أو من جهة الإجماع على عدم جواز الدفع في غير حال الضرورة إلى غير المالك وان لم يبق العقد ( ولكنه مندفع ) لعدم تمامية شيء من هذه الوجوه الثلاثة لمنع بقاء الاستيمان وان الدفع إلى الحاكم مرتبة من مراتب الدفع إلى المالك ومنع الإجماع على عدم جواز الدفع إلى الحاكم في الأمانة الشرعية في غير حال الضرورة ، هذا تمام الكلام في الجهة الأولى ، والمتحصل منه عدم جواز دفع المال المجهول مالكه إلى الحاكم قبل الفحص . ( واما الجهة الثانية ) أعني سقوط الفحص عن الدافع بالدفع إلى الحاكم على تقدير جواز الدفع ، فالأقوى عدم السقوط كما حكى التصريح به عن الجواهر في اللقطة ونقله عن التذكرة ، وذلك لان الحاكم ولي في الحفظ فقط لا ان الدفع إليه بمنزلة الدفع إلى المالك ، فإذا كان الدافع إلى الحاكم مأمورا بالدفع إلى المالك فلا يسقط عنه ذلك بالدفع إلى الحاكم فيجب عليه الفحص عن المالك ليدفع إليه ، وهذا بخلاف ما إذا دفع إلى الحاكم بعد الفحص واليأس عن المالك ،