الشيخ محمد تقي الآملي

64

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حيث إن الحاكم حينئذ يكون بمنزلة المالك لأنه ولي الغائب ، وبهذا يندفع ما أورده المصنف ( قده ) في تعليقته على المكاسب على صاحب الجواهر بان مقتضى هذا عدم جواز الدفع إليه لا مجرد عدم سقوط وجوب الفحص . ( الفرع الثامن ) قد عرفت ان الاحتمالات في مال المجهول مالكه كانت مرددة بين وجوب حفظه والوصية به عند الموت وبين التصدق به وبين الدفع إلى الحاكم وان الأقوى عندنا هو الأخير ، فإن حفظه إلى زمان مظنة الموت فأوصى به حينه فهو ، وان تصدق به أو دفعه إلى الحاكم ولم يظهر المالك فلا إشكال أيضا ، واما لو تبين المالك بعد الدفع إلى الحاكم أو بعد التصدق به ، فإن كان بعد دفعه إلى الحاكم فاما ان يكون لوجوب الدفع إليه لكون المال حينئذ للإمام عليه السّلام والحاكم نائب عنه - كما اخترناه - أو لأن الدفع إليه حينئذ جائز لكونه وليا عن الغائب كما يجوز حينئذ ان يتصدق به الدافع لولايته على التصدق بنفسه . ( فعلى الأول ) أعني وجوب الدفع إلى الحاكم لكونه نائبا عن الإمام عليه السّلام فهل للمالك الرجوع إلى الدافع أولا ، احتمالان ، أقواهما العدم لان الدافع انما دفع إلى الحاكم مال الإمام عليه السّلام بما ان الحاكم نائب عن الإمام وليس بعد الأداء ضمان ( وبعبارة أخرى ) الدافع يدفع مال الإمام إلى الحاكم لا مال المالك لان المال لم يبق على ملك مالكه بعد ان صار مجهول المالك لكون الفرض صيرورته للإمام ، ومعه لا يبقى على ملك المالك إذ لا يعقل ان يكون له مالكان في عرض واحد بالاستقلال . ( وعلى الثاني ) أعني تقدير جواز الدفع إلى الحاكم من حيث كونه وليا على المالك فهل يصير الدافع ضامنا بذلك الدفع أولا ، ثم على تقدير عدم الضمان فهل يرتفع به ضمانه السابق لو كان أولا ، وجهان أقواهما عدم ضمانه بذلك