الشيخ محمد تقي الآملي

59

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( والمروي عن قرب الإسناد ) عن علي بن جعفر عن الكاظم عليه السّلام في الرجل يصيب اللقطة دراهم أو ثوبا أو دابة كيف يصنع ، قال عليه السّلام يعرفها سنة فإن لم يعرف صاحبها حفظها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إياه وان مات أوصى بها فإن أصابها شيء فهو ضامن . فهذه الروايات الأربع دالة على وجوب الوصية به . وفي رواية داود بن أبي زيد قال قال رجل إني أصبت مالا وإني قد خفت فيه على نفسي ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه ، قال فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام واللَّه لو أصبته كنت تدفع إليه ؟ قال أي واللَّه ، قال عليه السّلام فانا واللَّه ماله صاحب غيري ، قال فاستحلفه ان يدفعه إلى من يأمره ، قال فحلف ، فقال فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن مما خفت منه ، قال فقسمته بين إخواني ( ورواية محمد بن القاسم ) عن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن عليه السّلام عن رجل صار في يده مال لرجل ميت لا يعرف له وارثا كيف يصنع بالمال ، قال عليه السّلام : ما أعرفك لمن هو - يعنى نفسه . ففي هاتين الروايتين دلالة على أنه للإمام عليه السّلام . وطريق الجمع بين هذه الأخبار هو حمل الطائفة الثانية الإمرة بالوصية به على صورة عدم حصول اليأس من صاحبه ، والطائفة الأولى الإمرة بالتصدق بها على الإذن بالتصدق عن الإمام عليه السّلام لا عن صاحبه المجهول كما يشهد به خبر داود بن أبي زيد الذي أمر الإمام عليه السّلام فيه بالقسمة بين الاخوان وتبقى حينئذ الطائفة الثالثة على ظاهرها من كونه للإمام عليه السّلام ، وهذا هو المتعين . ثم إن هنا فروعا يجب التنبيه عليها ( الأول ) في حكم أخذ ما علم حرمته تفصيلا تكليفا ووضعا ( فنقول ) المعلوم حرمته تفصيلا اما يعلم حرمته قبل أخذه أو يعلم بها بعده ، فان كانت حرمته معلومة قبل أخذه فاما ان يأخذه بقصد