الشيخ محمد تقي الآملي

96

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هو الأخير ، قال في الشرائع : إذا لم يجد المالك لها مستحقا يدفعها إليه فالأفضل له عزلها ، ونسب الوجوب إلى محتمل عبارة الشيخين ( قدس سرهما ) ويستدل للوجوب بخبر علي بن أبي حمزة المتقدم في المسألة السابقة الذي فيه الأمر بالعزل الظاهر في الوجوب ، وموثق يونس عن الصادق عليه السّلام زكاتى تحل على في شهر أيصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسئلني فقال : إذا حال عليها الحول فأخرجها من مالك ولا تخالطها بشيء ثم أعطها كيف شئت ، قال قلت فان أنا كتبتها وأثبتها ليستقيم لي قال لا يضرك ، وبان العزل في حكم الإيصال إلى المستحق لان المالك حينئذ يكون بمنزلة الولي له ولذا يتعين المالك زكاة بتعيينه ، فالمالك حينئذ كالإمام أو نائبه في كون وجودهما لوجود المستحق فكما انه مع وجود المستحق يجب الدفع إليه فورا فكذا يجب العزل مع عدم وجوده الذي هو بمنزلة الدفع إليه هذا ، ولا يخفى ما في الكل . اما خبر ابن أبي حمزة فإن ظاهر الأمر في قوله ع : اعزلها وإن كان هو الوجوب لكن قوله ع : فان اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح ، وقوله ع : وإن نويت في حال ما عزلها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك وإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها يشعر في كون الأمر بالعزل للإرشاد إلى الفرار عن الضمان والتفصي عنه ، فكأنه قال اعزلها لكي لا تضمنها فإن لم تعزلها فلا يترتب على تركه الا الضمان ، وهذا ظاهر عند التدبر كما لا يخفى ، وأما موثق يونس مضافا إلى أنه ظاهر في مورد وجود المستحق حيث إن الظاهر من قول السائل أيصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسئلني هو السؤال عن الحبس مخافة مجيئي السائل مع التمكن من الإخراج ، والى ما تقدم في خبر ابن أبي حمزة من الاشعار على الإرشاد فإنه مع وجود المستحق لا موقع لوجوب العزل قطعا لإمكان صرفها حينئذ وإخراجها إلى المستحق ، اللهم الا عند إرادة حبسها وهو كما ترى يدل ما في ذيله على عدم الوجوب ،