الشيخ محمد تقي الآملي
97
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فان قول السائل ان أنا كتبتها وأثبتها ليستقيم لي كأنه سؤال عن ترك العزل والاكتفاء بضبط مقدار الزكاة وكتابتها لئلا يطرء عليه النسيان ، وقوله ع لا يضرك ترخيص له في ترك العزل والاكتفاء بالكتابة والثبت في الدفتر مثلا ، ومعه فكيف يستدل به على وجوب العزل ولم أر من تعرض لذلك فلعلهم استفاد وأمن هذا السؤال والجواب شيئا أخر غير ما استفدناه هذا ، وأما ان العزل في حكم الإيصال إلى المستحق فيجب عند عدم وجوده كما يجب الدفع إليه عند وجوده ففيه ان العزل ليس في حكم الإيصال ، وتعين المال بتعيينه لا يدل على كون تعيينه في حكم الإيصال ، وليس في البين ما يدل على كون وجود المالك عند عدم المستحق كوجود الإمام أو نائبه في كونهما بمنزلة المستحق ، فان لهما الولاية على المستحق فيكون الإيصال إليهما إيصالا إليه دون المالك مع ما في فورية وجوب الدفع عند وجود المستحق من المنع إذ لا يجب الإخراج عند وجوده فورا كما سيأتي ، وبالجملة فوجوب العزل مما لم يقم عليه دليل ، ولم يذهب إليه قائل بل قيل إنه محتمل كلام الشيخين ، ومع الشك فيه يكون المرجع هو الأصل . واستدل على استحباب العزل أيضا بالخبرين المتقدمين الأمرين بالعزل بحمل الأمر على الندب بعد عدم القائل بالوجوب ، وفيه انه بعد اشعار هما على الإرشاد لا يبقى محل للمحل على الندب ، اللهم الا ان يتمسك بدليل التسامح بعد تحقق الفتوى على الندب ولا بأس به . ( الأمر الثاني ) الأقوى جواز العزل أيضا مع وجود المستحق لموثق يونس المتقدم ، وإطلاق حسن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام أنه قال : إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برء منها ، وخبر أبي بصير عن الباقر عليه السلام : إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل إليهم فضاعت فلا شيء عليه ، فان إطلاقهما يشمل صورة وجود المستحق أيضا ، ولا ينافيه إطلاقهما عدم الضمان الشامل لوجود المستحق أيضا المقيد بالنصوص الدالة على الضمان