الشيخ محمد تقي الآملي

93

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ظنيا تعبديا إلى إحراز حق المستحق قد جوز الشارع سلوكه في إحرازه ما لم ينكشف الخلاف فلا يبقى محل للقول بجواز فسخه في صورة الغبن الفاحش ، بل يجوز ترك العمل وإحراز حق المستحق بالطريق العلمي من الكيل أو الوزن ولو لم يكن غبن في البين فضلا عن الفاحش منه لان التكليف بالواقع باق مع التعبد بالطريق حيث إن التعبد به لا يوجب قلب الواقع إلى ما في الطريق والا يلزم التصويب المجمع على بطلانه ، ومع بقاء التكليف بالواقع يجوز تحصيله بالعلم وإن أمكن سلوك الطريق المتعبد به ، وهذا معنى حسن الاحتياط في موضع الإمارة وهو حكم جار في موارد جميع الأمارات والطرق الظنية ، وبسط ذلك بأزيد مما ذكرنا موكول إلى الأصول فراجع ، ومما ذكرنا يظهر سقوط فرع أخر مذكور في الجواهر وهو انه لو ادعى المالك غلط الخارص بان كان قوله محتملا أعيد الخرص ، وإن لم يكن محتملا سقطت دعواه فان للمالك رفع اليد عن الخرص سواء ادعى غلط الخارص أم لا ، وسواء كان قوله محتملا أم لا ، وكذا الفرع الأخر وهو انه لو رجع الخارص عن خرصه بدعوى انه زاد فيه قبل قوله ، ولو ادعى انه أجحف بالفقراء لم يقبل بغير البينة في وجه قوى ، ولو ادعى العلم على المالك كان له حلفه على نفى العلم حيث إن هذا أيضا متفرع على كون الخرص معاملة خاصة لازمة والا فلا يبقى مورد له أصلا . ( الأمر التاسع ) لو توافق المالك والخارص على القسمة رطبا جاز لأن القسمة تمييز الحق وليست بيعا حتى يمنع بيع الرطب بمثله عند من منعه كما لا يخفى . ( الأمر العاشر ) يجوز للحاكم أو وكيله بيع نصيب الفقراء من المالك أو غيره لأنه وليهم وهذا ظاهر . ( الأمر الحادي عشر ) لو اقتضت المصلحة تجفيف النخل جاز وسقط من الحق بالحساب خصوصا على ما اخترناه من عدم كون الخرص معاملة خاصة ولو كان قبل بلوغه جاز تجفيفه وقطعه أصلا لما يراه من مصلحة نفسه وأصوله ، وحكى