الشيخ محمد تقي الآملي
91
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الأمر السابع ) قال في الجواهر : لا يشترط في الخرص صيغة بل هو معاملة خاصة يكتفى فيها بعمل الخرص ، وبيانه ولو جيء بصيغة الصلح كان أولى وهو معاملة غريبة تتضمن وحدة العوض والمعوض وضمان العين انتهى ، وقد تبعه المصنف ( قده ) فيما أفاده بما في المتن ، ولا يخفى ما فيه فان كونه معاملة خاصة لا يدل على جواز الاكتفاء فيه بعمل الخرص ، ثم إن الظاهر أنه ليس معاملة أصلا حتى يستغرب فيها من تضمنها وحدة العوض والمعوض بل هو طريق تعبدي لإحراز مقدار الزكاة بلا نقل وانتقال فيه حتى يستغرب بوحدة العوض والمعوض ، ولذا يحتاج إلى التضمين بعده ، قال في المعتبر بعد بيان صفة الخرص : ثم خيّرهم يعنى الخارص تخيير المالك بين تركه أمانة في يدهم ، وبين تضمينهم حق الفقراء ، أو يضمن لهم حقهم فان اختار والضمان كان لهم التصرف كيف شاؤوا وإن أبو اجعله أمانة ، ولم يجز لهم التصرف بالأكل والبيع والهبة لأن فيها حق المساكين انتهى ، فانظر إلى تصريحه بأنه مع إباء المالك عن التضمين بعد الخرص يكون مقدار الزكاة عنده أمانة ، ويظهر منه ان الخرص بنفسه لا يوجب نقلا وانتقالا فكيف يؤديه حينئذ بصيغة الصلح ، والحق ان الخرص طريق تعبدي إلى تعيين حق المستحق كميته كالبينة ، ويترتب عليه انه يجوز الجري عليه والمشي عليه ما لم ينكشف الخلاف كما يجوز تعيين مقدار الزكاة بالكيل أو الوزن وعدم ترتيب الأثر على الخرص ولو انكشف الخلاف فزاد مقدار الزكاة عما خرص يجب على المالك إخراج الزائد ، ولو كان مقدار الزكاة أنقص مما خرص يجب عليه إخراج الناقص فقط لا مقدار ما خرص ، لكن في المعتبر انه لو زاد الخرص كان للمالك ، ويستحب بذل الزيادة ، وبه قال ابن الجنيد ، ولو نقص فعليه تحقيقا لفائدة الخرص ، وفيه تردد لأن الحصة في يده أمانة ، ولا يستقر ضمان الأمانة كالوديعة انتهى . ولا يخفى صحة تردده في صورة النقص ، ويرد عليه بلزوم الحكم بوجوب إخراج الزيادة حينئذ في صورة زيادة مقدار الزكاة عن الخرص كما عليه ابن الجنيد ،