الشيخ محمد تقي الآملي

82

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هذا الظاهر على حاله أيضا غير ممكن ، لأنه على تقدير تسليمه لا يكون مرادا قطعا لجواز دفع الفريضة من غير النصاب على وجه الأصالة دون القيمة اتفاقا كما ادعاه الشيخ الأكبر ( قدس سره ) في رسالته المعمولة في الزكاة ، وإن أسنده إلى الظاهر أيضا ، وبالجملة كون ( في ) في الطائفة الأولى ظاهرة في الظرفية الحقيقية مع إمكان إبقائها على ظاهرها غير قابل للإنكار فكذا تبادر وجوب شاة كلي في ذمة المكلف من مثل في خمس من الإبل شاة غير قابل للإنكار أيضا ، فالأمر يدور بين رفع اليد اما عن ظهور الطائفة الأولى في الظرفية الحقيقية وإبقاء الطائفة الثانية على ظهورها في وجوب الفريضة في الذمة أو رفع اليد عن ظهور الطائفة الثانية وإبقاء الطائفة الأولى في الظرفية الحقيقية ، وليس الأخير أولى من الأول ولا أقل من الاحتمال حينئذ فلا يكون دليلا على الشركة هذا مضافا إلى منافاة الشركة مع أحكام كثيرة للزكاة كجواز إخراج الزكاة من غير العين كما يظهر من النص والفتوى ، ودعوى كون المثل من باب ضمان العين ببدله فاسدة لكون ضمان القيمي بالقيمة لا بالمثل مع أنه تكلف خارج عن مدلول النص والفتوى ، وكصحة بيع النصاب إذا باع المالك قبل أداء الزكاة ثم أداها بعد البيع من مال أخر كما دل عليه صحيحة عبد الرحمن المتقدمة ، فإن الحكم بالصحة كذلك لا يجامع مع القول بالشركة ، فإن لازم الشركة هو كون بيع المالك بالنسبة إلى الفريضة كبيع مال الغير ثم اشترائه منه فيحتاج إلى إجازة الساعي ولا يمكن ان يقال بأن تأدية الزكاة بعد البيع تقوم مقام إجازة المالك فإنه لا يتم أولا إلا إذا كانت التأدية إلى الإمام أو نائبه لا إلى الفقير الذي ليس له ولاية على المال الا بعد القبض ، وثانيا ان مقتضى ذلك رجوع ما يقابل من الثمن للفريضة إلى المجيز كما هو مقتضى الإجازة لا إلى المالك ، اللهم الا ان يدعى بانتقال مقدار الثمن الذي يقابل الفريضة إلى المالك بإزاء الزكاة من مال أخر فيكون التأدية من مال أخر معاوضة بين ما أداه وبين مقدار الثمن المقابل للفريضة وهو تكليف محض ، وكعدم تصور الشركة الحقيقية في الزكوات المستحبة كما تقدم في مبحث