الشيخ محمد تقي الآملي

51

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فصلناه بطوله عدم دليل قوى من الأدلة الاجتهادية على شيء من القولين ، والأمر عندي حينئذ ينتهي إلى الأصول العملية ، والأقوى هو الرجوع إلى البراءة حينئذ لما تقدم من كون المقام من قبيل الدوران بين الأقل والأكثر الاستقلالي الذي يكون المرجع فيه البراءة من غير اشكال ، فالحق ما عليه المشهور من الاستثناء وإن كان دليلهم مشاركا مع أدلة القول الأخر في الضعف الا التمسك بالأصل وإن كان الأحوط عدم الاستثناء لان الاحتياط حسن على كل حال خصوصا في المؤنة اللاحقة عن زمان التعلق حيث إنها على تقدير عدم احتسابها مما تعلقت الزكاة بها فيكون الاحتياط فيها آكد بخلاف المؤنة السابقة ، ولا يخفى ان ذلك تتم فيما إذا أخرجت المؤنة من عين الغلة كما إذا أدّى أجرة العامل والحارث من عين الثمرة مثلا لا مطلقا ، هذا وفي حاشية سيد مشايخنا السيد الأصفهاني قدس سره في المقام جعل الاحتياط في المؤنة السابقة أكد ، وقال يخصص اللاحقة بآكدية الاحتياط ولعله من غلط الناسخ ، أو سهو من قلمه الشريف ، وهذا ما عندي في هذه المسألة والحمد للَّه على إفضاله . ( الأمر الثاني ) لا فرق في استثناء المؤنة بين المؤن السابقة على زمان التعلق وبين اللاحقة بناء على ما اخترناه من كون الاستثناء بالتعويل على الأصل إذ هو يجري في وجوب الزكاة لا فيما يقابل المؤنتين عند الشك فيه كما أنه لا فرق بينهما لو قيل بالاستثناء بالأدلة الاجتهادية المتقدمة عند من يتم التمسك بها عنده ، لإطلاقها الشامل للمؤنتين معا ، وكذا من يقول بالاستثناء بقاعدة الشركة ، ويقول بصحة التمسك بعدم القول بالفصل إذ يثبت الاستثناء حينئذ في المؤنة اللاحقة بالقاعدة ويتم في السابقة بعدم الفصل بينهما ، وأما من لا يتم عنده عدم الفصل فينبغي ان يفصل بين المؤنتين لو كان المدرك عنده قاعدة الشركة كما لا يخفى . ( الأمر الثالث ) هل النصاب المعتبر في وجوب الزكاة يعتبر بعد إخراج المؤنة بمعنى انه تجب الزكاة إذا كان الباقي بعد إخراج المؤنة مطلقا بقدر النصاب أو قبله مطلقا ، فيجب الزكاة في الباقي إذا كان المجموع بقدر النصاب ولو كان