الشيخ محمد تقي الآملي
52
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الباقي أقل من النصاب ، أو يفصل بين المؤنة السابقة واللاحقة فيعتبر النصاب بعد إخراج الأول وقبل إخراج الثاني وجوه وأقوال ، قال في الجواهر أشهرها بل المشهور الأول للرضوى بناء على حجيته ، وإجماع الغنية وغيره في خصوص حصة السلطان انتهى . ( أقول ) وقد عرفت الكلام في الرضوي وإجماع الغنية ، وتقدم البحث في خصوص حصة السلطان ، واستدل الشيخ الأكبر ( قده ) في رسالة الزكاة للأول بأن ظاهر أدلة اعتبار النصاب ثبوت الزكاة في مجموع النصاب ، وما دل على استثناء المؤن يجب ان يجعل مقيدا لأدلة اعتبار النصاب بما بعد وضع المؤن ، فقوله ع في صحيحة زرارة ما أنبتت الأرض من الغلات ما بلغ خمسة أوساق فقيه العشر يحتمل ان يراد به ما بلغ هذا المقدار بعد وضع المؤن ففيه العشر ، ويحتمل ان يراد ما بلغ هذا المقدار ففيه العشر بعد وضع المؤن ، لكن الأول أظهر ، لظهور قوله ففيه العشر في كون العشر في مجموعه بان يكون الواجب عشر المجموع الا ان الثابت فيه عشر ما بقي بعد المؤنة انتهى ملخصا ، ومحصل مراده ( قده ) ان لقوله ع ما بلغ من الغلة بقدر النصاب ففيه العشر ظهورين ، ظهور في كون البالغ جميع ما أنبتت الأرض من الغلة سواء في مقابل المؤنة أو فيما زاد عنها ، وظهور في كون العشر في جميعه ، وإذا قيد بما يدل على استثناء المؤنة يمكن إيراد الاستثناء على الظهور الأول فيقيد إطلاق ما أنبتت الأرض الشامل لما يقابل المؤنة وما زاد عليها بما يبقى بعد إخراج المؤنة فيصير المعنى ما يبقى بعد إخراج المؤنة إذا بلغ النصاب ففي جميعه العشر ، ويمكن إيراده على الظهورين فيصير المعنى إذا بلغ ما أنبتت الأرض بقدر النصاب ففي ما يبقى منه بعد إخراج المؤنة العشر ، ولا يخفى انه إذا دار الأمر في التقييد الواحد بين ان يرفع اليد به عن ظهور واحد أو عن ظهورين يكون المتعين هو الأول ، لكثرة التمحل في الثاني ، وبعبارة أخرى قوله ع في ما أنبتت الأرض من الغلات إذا بلغ النصاب العشر قيد بالدليل المنفصل بما عدا المؤنة ، وهذا مما لا اشكال فيه بعد فرض استثنائها بالدليل ، لكن الكلام في أن التقييد المنفصل لو كان متصلا هل يلحق بقوله ما أنبتت الأرض ويتصل به أو يلحق بقوله إذا بلغ النصاب ويتصل به ، فعلى الأول يصير الكلام هكذا ما أنبتت الأرض من الغلات ما يبقى منه