الشيخ محمد تقي الآملي
512
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومع قطع النظر عن أصالة البقاء يمكن منع الاجزاء ، وعلى تقدير قيام دليل أخر على الاجزاء عدا أصالة البقاء يحكم بالاجزاء تعبدا من غير ثبوت الحكم بالبقاء ولو سلم إثبات الحكم بالبقاء من ناحية الدليل الأول على الاجزاء لكان الحكم بالبقاء الثابت به بالنظر إلى خصوص الحكم بالاجزاء لا كلما يترتب على البقاء الذي منه إخراج فطرته ، هذا وأورد على ابن إدريس بأن أصالة البقاء معارضة بأصالة برأيه الذمة وبالفرق بين الاجزاء في الكفارة وبين وجوب إخراج الفطرة بان العتق في الكفارة إسقاط ما في الذمة من حقوق اللَّه سبحانه وهي مبنية على التخفيف بخلاف الفطرة لأنها إيجاب ما دل على المكلف ولم يثبت سبب وجوبه ، ولا يخفى ما في هذه الكلمات من الوهن لحكومة أصالة البقاء على أصالة البراءة كما حقق في محله ، ووضوح فساد ما ذكره من الفرق مع أن وجوب الفطرة ثابت على المكلف بالدليل بعد إحراز موضوعه بالاستصحاب ، وبالجملة فهذه الأقوال في الوهن بمكان . وفصل صاحب المدارك ( قده ) في المملوك الغائب بين من انقطع خبره وبين من لم ينقطع ولكن شك في حياته ولم يكن حياته معلومة ولا مظنونة بعدم وجوب الفطرة في الأول للشك في السبب وإن جاز عتقه في الكفارة بدليل من خارج ، فان ابن إدريس ادعى الإجماع على الجواز وورد الصحيح على جوازه عن أبي الحسن ع عن رجل قد أبق منه مملوك أيجوز ان يعتقه في كفارة الظهار ؟ قال ع : لا بأس به ما لم يعرف منه موتا ، وبوجوب الفطرة في الثاني ، قال إذ لو كان العلم بالحياة معتبرا ، لم يجب إخراج الفطرة عن غائب وهو معلوم البطلان واستدل له أيضا مضافا إلى عموم وجوب فطرة العيال بصحيح جميل بن دراج عن الصادق ع قال ع : لا بأس بان يعطى الرجل عن عياله وهم غيب عنه ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم انتهى .