الشيخ محمد تقي الآملي

50

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يعتقده مع أنه لا قائل بالاستحباب بالخصوص الا من باب الاحتياط ، لأجل الاختلاف بين العلماء في فهم الاخبار ، وقد أورد على الاستدلال به في الجواهر بعد دعوى اختصاص المؤنة عند القائل بالاستثناء بما تتكرر في كل سنة بأن الخبر حينئذ يكون مخالفا للإجماع ، ولم يظهر لي وجهه بعد كون مضمون الخبر عدم استثناء المؤنة الغير المتكررة ، والصواب ان يقال بان عدم استثناء ما تضمنه حينئذ من المؤنة الغير المتكررة موافق مع الإجماع من الكل ، إذا القائل بالاستثناء يخصص الاستثناء بالمؤنة المتكررة ، فالمؤنة الغير المتكررة لا تستثنى حينئذ عند الكل ، ولعل النسخة التي عندي من الجواهر غلط في المقام كما هي مشحونة من الأغلاط بحيث يصعب الاستفادة منها كما هو الشأن في أغلب ما بأيدينا من الكتب المطبوعة ، وبالجملة فهذا الاستدلال ضعيف في الغاية لظهور قوله فأخذ منه العشر في كونه بصيغة الماضي المجهول ، والظاهر منه ان يكون الأخذ منه قهرا عليه كما هو الشأن في تلك الأعصار من أخذ السلاطين الجور للزكوات من الزارعين قهرا عليهم ، وحيث انه كان المتفق عليه عند علماء العامة إلا العطاء عدم الاستثناء وكانت سلاطينهم عاملين بأقوالهم خصوصا في مثل هذا الرأي الموافق مع أهويتهم فلا جرم إنهم يأخذون الزكوات قبل إخراج المؤن ، فالرواية لا تدل على عدم الاستثناء بالتقرير كما لا يخفى . و - منها - اخبار العشر ونصف العشر فان التفاوت بينهما بكثرة المؤنة في الأول دون الثاني ، وقد تقدم في مسألة العشر ونصفه فيما كان بلا علاج أو معه تقرير الإشكال في التفاوت بينهما بناء على إخراج المؤنة ، وإنه احتمل في البيان في استثناء المؤنة التفصيل بين مؤنة السقي فيما يكون بالعلاج وبين غيرها بعدم استثناء الأول لأجل إيجاب الشارع فيه نصف العشر الذي يكون منشئه مؤنة العلاج ولا يخفى ان هذا ليس في نفسه دليلا على عدم الاستثناء بحيث يعتمد عليه النفس في الفتوى بالعدم وذلك لاحتمال ان يكون منشأ التفاوت بعض الوجوه المتقدمة أو كان حكما تعبديا لم يظهر مناطه كما هو الشأن في غالب مناطات الاحكام ، نعم لا بأس بتأييد الدليل به على العدم لو كان دليل عليه ، فقد ظهر من جميع ذلك مما