الشيخ محمد تقي الآملي

47

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على الاستدلال بها أولا بأنها ليست مسوقة لذكر المستثنيات قطعا بل انما وردت في مقام بيان ما فيه العشر أو نصفه ولذلك لم يذكر فيها استثناء ما يستثنى منها قطعا كحصة السلطان والعذق والعذقين والبذر المزكى فحينئذ تضمحل دلالتها على عدم الاستثناء ، وثانيا بأنها على تقدير عمومها أو إطلاقها يخصص أو يقيد بما يدل على القول المشهور . ( أقول ) الانصاف تمامية الجواب الأول إذا الوجدان بعد التخلية التامة حاكم بان نسبته ما يدل على استثناء حصة السلطان إلى تلك الأخبار الدالة على وجوب العشر ونصفه ليست نسبة المخصص إلى العام أو المقيد إلى المطلق فيستكشف منه إنها واردة لبيان محل العشر ونصفه لا لبيان عمومها في القليل والكثير مما سقى بلا علاج أو معه ألا ترى انه ليس في تلك الأخبار ذكر عن النصاب ولم يذهب إلى وهم دلالتها أو إشعارها بوجوب الزكاة في الأقل من النصاب لكي احتيج إلى تخصيصها أو تقييدها بما يدل على اعتبار النصاب وليس ذلك إلا لأجل سوقها لبيان ما ذكرناه في محل العشر ونصفه فحال المؤنة على تقدير استثنائها حال النصاب وحصة السلطان وغيرهما من المستثنيات . وأما الجواب الثاني فهو ضعيف بما تقدم من عدم دلالة شيء من أدلة التي استدل بها على القول المشهور إلا الأصل وهو غير صالح لان يصير مقيدا أو مخصصا للعمومات ، وكيف ما كان فتلك الطائفة من الاخبار لا تفيد المدعى في شيء . و - منها - العمومات الدالة على وجوب الزكاة في الغلات وفي بعضها انه ليس في النخل زكاة حتى تبلغ خمسة أوساق والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا ، قال الشيخ الأكبر ( قده ) في رسالة الزكاة فان بيان النصاب في حاصل النخل ومحصول العنب مع عدم استثناء المؤن سكوت في مقام البيان فان زكاة الغلات على هذا القول اى القول المشهور في ربح المال الذي يغرمه على الزراعة لا فيما أخرجه اللَّه كما هو مفاد الأخبار الكثيرة انتهى .