الشيخ محمد تقي الآملي

48

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( أقول ) كون الزكاة على القول المشهور في ربح المال الذي يغرمه على الزراعة ممنوع ، بل عليه أيضا تكون فيما أخرجه اللَّه تعالى الا انه بعد استثناء المؤنة كما أنها فيه بعد استثناء حصة السلطان ، وأما كون عدم استثناء المؤن عند بيان النصاب سكوتا في مقام البيان فالإنصاف انه مخالف مع الوجدان ، والا فليكن ترك استثناء حصة السلطان أيضا سكوتا في مقام البيان مع أن الذهن السليم يأبى عن تخصيص مثل قوله ع ليس في النخل زكاة حتى يبلغ خمسة أوساق ( إلخ ) ، أو تقييده بما يدل على استثناء حصة السلطان وليس ذلك الا عدم سوقه إلا لبيان النصاب ، فهذه الطائفة أيضا لا دلالة فيها على عدم الاستثناء وفي بعضها يزكى ما خرج منه قليلا وكثيرا ، ففي موثقة ابن عمار عن الكاظم عليه السّلام قال سألته عن الحنطة والتمر عن زكاتها قال ع : العشر فيما سقت السماء ونصف العشر فيما سقى بالسواقى ، فقلت ليس عن هذا أسئلك انما أسئلك عما اخرج منه قليلا كان أو كثيرا له حد يزكى ما خرج منه فقال يزكى ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا من كل عشرة واحد ومن كل عشرة نصف واحد ، قلت فالحنطة والتمر سواء قال نعم ، ولعل هذه الرواية في الدلالة على العموم أظهر الا انه قد تقدم في أول هذا الفصل في البحث عن النصاب بأنها مرمى بالشذوذ ، واعراض الأصحاب عن العمل بها فلا تكون حجة ، وقد حملوها على أن المراد منها القليل والكثير بعد بلوغ النصاب ، وحملها الشيخ على الاستحباب ، وكيف كان فلا يصح الاستناد إليها في المقام بإعراض الأصحاب عنها و - منها - خبر أبي بصير وابن مسلم المتقدم في أدلة القول المشهور قال في المدارك وهذه الرواية كالصريحة في عدم استثناء شيء مما يخرج من الأرض سوى المقاسمة ، إذا المقام مقام البيان واستثناء ما عسى ان يتوهم اندراجه في العموم انتهى ، وأورد عليه بأنها في الدلالة على القول المشهور أظهر ، ( أقول ) والانصاف ان هذا الخبر لا يدل على شيء من القولين ، لا على القول المشهور كما تقدم ، ولا على القول الأخر لأن الظاهر من قوله ع انما العشر عليك فيما يحصل في يدك انما