الشيخ محمد تقي الآملي

438

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الجواب منعه عن الصرف في نفسه ولو لم يمنعه المالك لتوقف جواز الصرف على الإذن المفروض انتفائه ولو على سبيل العموم ، وعدم كفاية عدم المنع عنه ، وعلى هذا فهذه الصحيح أجنبي عن الدلالة على المنع في محل البحث وهو فيما إذا استفيد الإذن من إطلاق الترخيص في الصرف . وأما خبر عمار فهو أجنبي عن المقام رأسا حيث إنه في مورد توكيل المرأة من يريد تزويجها مع عدم اطلاعك أهلها كما يدل عليه قول السائل أيحل لها ان توكل رجلا ان يزوجها ؟ ولعل المنع عن توكيله انما هو لمكان كون التوكيل على الاشهاد كما يدل عليه قول المرأة فاشهد على تزويجي فيكون الرجل يريد ان يزوجها زوجا وشاهدا على التزويج وهو ليس بصحيح بناء على اعتبار الاشهاد بخلاف ما إذا وكلت غيره فإنه يكون الشاهد حينئذ شخصا والزوج شخصا أخر ، فالخبر حينئذ دال على عدم كفاية الاشهاد بالزوج نفسه في النكاح بناء على اعتبار الشاهد فيه ، ولعل عدم التعرض لعدم اعتبار الشهادة فيه لكي يحتاج إلى شخص أخر للإشهاد أو يكتفى به إلى الزوج لمكان التقية ، ولا يخفى ان الأنسب في التعبير بقرينة المقابلة أن يقول : فان وكلت غيره بإشهاده على تزويجها منه ، ثم لا يذهب عليك ما في التعبير بالوكالة على الاشهاد بل حق العبارة ان يقول بمن يريد التزويج : كن الشاهد على تزويجي لا وكلتك فاشهد على تزويجي الا ان سوء التعبير عن عمار ليس بعزيز وكم له في ذلك من شأن ، وبالجملة فالإنصاف ان هذا الخبر أجنبي عن إثبات المنع عن تزويج الوكيل للمرأة إذا وكلها في أن يزوجها بمن يشاء ، وليت شعري كيف ذهلوا عما هو مفاده ، واستدلوا به لإثبات المنع في محل البحث والا لجئوا في رده بضعف سنده كما في الجواهر ، أو المناقشة في دلالته كما في المسالك بما لا يخلو عن القدح ، والحاصل ان الأخبار الدالة على الجواز قابلة للاستناد إليها ولا يقابلها ما يمنع عن العمل بها لو لم يكن الإجماع على المنع ، فالعمدة هو الإجماع المدعى إلا أنه أيضا مما لا يركن إليه بعد القطع بتحقق الخلاف