الشيخ محمد تقي الآملي
439
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
كما نقل عن غير واحد ، فلعل القول بالجواز في صورة الإطلاق وعدم ما يدل على المنع هو الأقوى ، وينبغي التنبيه على أمور . ( الأول ) الظاهر أن قول الموكل اشتر لي أو ابتع ونحو ذلك مما يدل على إرادة الشراء من الغير ، فيكون كما لو صرح بالوكالة في الشراء عن الغير فلا يجوز معه شرائه من نفسه ولو كان ما عنده مثل ما عند غيره بل أجود كما عرفت في المقام الأول من أنه لو عين الموكل عمل الوكيل ليس له التخطي عما عينه ولو كان التعيين عن اعتقاد مخالف للواقع وعلم الوكيل بمخالفته ولو عين للوكيل جعلا فالظاهر كونه قرينة على إرادة غيره كما لو قال ادفع هذا المال إلى الفقراء ولك عشره ، أو ولك كذا ، أو اشتر المتاع لي ولك كذا ، أو قالت المرأة زوجني ممن شئت ولك كذا من الجعل مثلا فان تعيين الجعل للوكيل قرينة على صرف مورد الوكالة عنه وإنه أراد منه العمل . ( الثاني ) ظاهر الشرائع في مسألة ما لو دفع إلى الوكيل ما لا ليصرفه إلى الفقراء اعتبار التسهيم وأخذ شيء منه لو أراد الوكيل أخذه بناء على الجواز ، وذلك للأخبار المتقدمة الدالة على جواز أخذ شيء منه كما في موثق سعيد بن يسار ، أو الأسد لنفسه مثل ما يعطى غيره كما في المروي عن الكاظم ع ، وصحيح عبد الرحمن ، ولكن الأقوى ذلك فيما إذا كانت الوكالة على خصوص التقسيم ، وأما إذا كانت في الدفع إلى الفقراء بعنوان الصرف بحيث لو أراد الدفع إلى غيره لصح منه الدفع إلى واحد ولم يكن التقسيم واجبا عليه فلا مانع عن أن يصرف جميعه في نفسه ، لان المعيار هو الصرف فيما وكل في الصرف فيه والمفروض انه نفسه منه أيضا ، وأما الروايات المذكورة فلعلها في مورد التوكيل في التقسيم كما لا يخفى ، أو بيان جواز فرد من الصرف في مقابل المنع المطلق فيكون دالا على جواز فرده الأخر من جهة إحراز نفى المنع عنه ، قال في المسالك ولو دلت القرائن الحالية أو المقالية على تسويغ أخذه قوى القول بالجواز حينئذ فيأخذ كغيره لا أزيد