الشيخ محمد تقي الآملي
419
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
السادسة عشرة لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعي أخذ الزكاة من المالك ثم الرد عليه المسمى بالفارسية به دست گردان ، أو المصالحة معه بشيء يسير ، أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته ، أو نحو ذلك ، فان كل هذه حيل في تفويت حق الفقراء ، وكذا بالنسبة إلى الخمس والمظالم ونحوهما ، نعم لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما ، مبلغ كثير وصار فقيرا لا يمكنه أدائها وأراد ان يتوب إلى اللَّه تعالى لا بأس بتفريغ ذمته بأحد الوجوه المذكورة ، ومع ذلك إذا كان مرجو التمكن بعد ذلك الأولى ان يشترط عليه أدائها بتمامها عنده . الكلام في هذه المسألة في أمور ( الأول ) هل يجوز للفقير ان يفعل شيئا من هذه الأمور المذكورة في المتن أعني الأخذ والرد أو المصالحة معه بشيء منه بأزيد من قيمته ، أو إسقاط ذمته عن شيء من الزكاة ، أو إبرائها ونحو ذلك أم لا ؟ اما الأخذ والرد المسمى ( به دست گردن ) فالظاهر أنه لا مانع عنه على الفقير من حيث هو فقير ولو خرج بأخذه عن الفقر وصار غنيا ، فبكل أخذ يصير غنيا ، وبكل رد يصير فقيرا ، اما المصالحة معه بشيء يسير فالظاهر عدم جوازها من الفقير إذ هو قبل الأخذ لا يستحق شيئا بما هو هو ، وإن كان مستحقا له بما هو مصداق للفقير فلا يجوز له المصالحة على الزكاة ولا بيعها ولا إسقاطها وإبرائها ، وبالجملة فما لم يقبضها ليس له التصرف فيها بنحو من أنحاء التصرف ، ومنه يظهر عدم قبول شيء منه بأزيد من قيمته إذ هو أيضا يرجع إلى إبراء ما زاد عن قيمته ، اللهم الا ان يكون بنحو الاشتراء بأزيد من قيمته ثم احتساب الزائد عن القيمة الذي استقر على ذمته بعقد البيع زكاة ، وبالجملة فكل تصرف يقع منه بعد القبض ان استقر ذمته يصح من الفقير وكلما لا يكون كذلك فلا وجه لصحته هذا بالنسبة إلى الفقير . وأما الحاكم فالظاهر عدم جواز الأخذ والرد المسمى ( به دست گردان ) عليه لأنه تفويت لحق الفقراء ، ولا ولاية له على تفويته بل لو ثبت له الولاية عليهم