الشيخ محمد تقي الآملي
420
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فإنما هي في الحفظ والجباية ، اللهم الا أن تكون خصوصية موجبه في المقام تقتضيه وهو أبصر بها ، ومنه يظهر عدم جواز المصالحة معه بشيء يسير ، أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته ، أو الشراء منه كذلك ثم احتساب الزائد زكاة ، أو إسقاط شيء منها أو إبرائه منها كل ذلك لكونه تفويتا لحق الفقراء اللهم الا مع خصوصية موجبة له تقتضيه المقام . ( الأمر الثاني ) هل يجوز للمالك ان يتشبث بشيء من هذه الأمور لتحصيل البراءة مما عليه من الزكاة أم لا ؟ الظاهر عدمه في الإعطاء والأخذ المسمى ( به دست گردان ) من جهة عدم تمشي قصد الإعطاء منه معه ضرورة انه حينئذ مقدم على الإخراج منوطا بالرد إليه من الفقير بحيث لولا هذا التباني لم يكن معطيا ، فإرادته الإعطاء إرادة منوطة اى انه مريد للإعطاء على تقدير رد الفقير إليه بعد الأخذ ولا يريده لولاه ، وهذا القصد غير كاف في تحقق النية المعتبرة في العبادة ، بل لا بد من أن يكون قاصدا للإخراج المطلق ، بل ينبغي منه ان يكون كارها للرد إليه بحكم الراجع إلى قيئه فكيف يكون قصد الإخراج المنوط بالرد الذي لولا تعقبه بالرد لم يكن قاصدا له إخراجا عباديا مع أن الأمر يتعلق بالإخراج المطلق مع مرجوحية الاسترداد ، وإن شئت فقل ان التباني مع الفقير على الأخذ والرد أشبه شيء بالبيع بشرط ان لا يتصرف المشتري في المبيع ، فكان الإخراج مع التباني متضمن للشرط الضمني فيؤل إلى أن المالك يعطيه بشرط ان يرد الفقير إليه وهو ليس بمفيد قطعا . وأما المصالحة مع بشيء يسير أو إعطاء شيء بأزيد من قيمته منهما مما لا مانع من طرف المالك ان سلم من طرف الأخذ من الحاكم والمستحق ، وقد عرفت سلامتها من طرفه ، فالحق عدم الفائدة في شيء من هذه الحيل لحصول البراءة من الزكاة إلا بقدر ما يعطيه ان تحققت النية فيه ( الأمر الثالث ) لو كان على شخص مبلغ كثير من الزكاة أو المظالم