الشيخ محمد تقي الآملي

415

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ما من الفرق بينه وبين الاستدانة على الزكاة فان في الاستدانة على الوقف يصير الوقف مصرف الدين حيث يصرف في تعميره ، وفي الاستدانة على الزكاة لا تكون الزكاة مصرف الدين بل يصرف في الفقراء ومستحقي الزكاة لا على الزكاة نفسها ، وهذا الوجه لعله لا يفيد شيئا ، ويحتمل ان يجعل المديون في هذا الدين هو طبيعة الفقراء مثلا وهي التي تكون مالكا للزكاة فإن الزكاة على القول بالملك تكون لنوع الفقراء لا لأشخاصهم ، ولذلك لا يستحق كل شخص منهم للمطالبة ولا إسقاط الزكاة وإبراء ذمة المزكى عنها قبل أخذها ، بل ولا المصالحة عليها على ما يأتي لأنها ليست له من حيث نفسه وإن كان مستحقا لها من حيث إنه مصداق للطبيعة ، فكما أن الطبيعة تملك الزكاة ويصح اعتبار الملك لها كذلك تصير مديونا ويصح اعتبار الذمة لها ، والى هذا إشارة المصنف ( قده ) بقوله : مع أنه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة الا انه يرد عليه ان هذا لو تم لكان وجها على حدة لا انه مرجع استدانة الحاكم على الزكاة ، إذ في الاستدانة على الزكاة تصير الزكاة مديونا ، وفي الاستدانة على طبيعة الفقراء تكون الطبيعة مديونا كما أنها مالك للزكاة . فكم فرق بين جعل الدين على الزكاة وصيرورتها مديونا ، أو جعله على الفقراء لا بأشخاصهم ، وصيرورة طبيعتهم مديونا فكيف يقال بإرجاع الأول إلى الأخير مع أن في هذا الوجه ما لا يخفى ، فان جعل الطبيعة مديونا لا يصحح إعطاء ما جعله دينا على الطبيعة بعنوان الزكاة على الأخذ بحيث يصير المأخوذ بقبضه زكاة حتى لا تشتغل ذمته بما أخذه ، ثم لا وجه لأداء دين طبيعة الفقراء من الزكاة بعد جبايتها الا من سهم الغارمين ، والمفروض احتساب ما إعطاء الفقير بعنوان سهم الفقراء بهذه الاستدانة ، ثم إنه يحتاج في تأدية دين الثابت على الطبيعة من الزكاة إلى النية وقت التأدية ، ومرجع هذا إلى أخذ الزكاة من المعطى وقت وجوبها وإعطائها إلى الدين التي على طبيعة الفقراء ، فلا بد حينئذ من دائن