الشيخ محمد تقي الآملي
416
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
على الطبيعة الذي يأخذ الزكاة بقبضه من المالك إذا كان هو المباشر للإيصال ، أو الحاكم وقت الأخر . ثم إن في اعتبار الذمة للطبيعة حتى تشتغل ذمتها بالدين منعا لا لأجل عدم إمكانه بل لعدم الدليل على اعتبارها ، فهذا الوجه أيضا لا يفيد شيئا ، ويحتمل ان يكون المديون الحاكم نفسه لكن لا من حيث نفسه بل من حيث كونه واليا ، وهذا له اعتبار عند العرف والعقلاء كإستدانة السلطان لمصالح مملكته كما يصح ملكيته كذلك بان كان ما للدولة ملكا للسلطان من حيث إنه سلطان ، ولذا لا يعتبرون انتقاله إلى وارثه بموته ، بل يرون السلطان المتخلف عنه مالكا له قائما مقامه في ملكه ، فكما ان ما للدولة يكون له بما هو سلطان ويصح الشراء منه بما هو سلطان كذلك ما على الدولة يكون على ذمته بما هو سلطان ، وحيث إن الاستدانة وقعت لمصالح ماله الولاية عليه من الصرف إلى معونة المضطرين وتعمير المساجد والقناطر والسبل وكلما يكون في تركه المفسدة فلا جرم يصح دفعها من الزكاة من سهم سبيل اللَّه والغارمين ، وأي سبيل أسبل من هذا السبيل ، وأي غارم أغرم من الوالي في غرمه للمصالح التي تكون في تركها المفسدة ، والى هذا الاحتمال أشار المصنف ( قده ) بقوله : ويجوز ان يستدين على نفسه من حيث ولايته ، وهذا الاحتمال وجيه ولكنه لا يرجع إلى الوجه الأول أعني الاقتراض على الزكاة وجعل الزكاة مديونا . ويحتمل عندي وجه رابع وهو الاستدانة على بيت المال وجعل بيت المال مديونا ، وهذا أيضا مما يعتبره العرف والعقلاء والدول ، حيث يستقرض أرباب الدول ومن بيده زمام أمور الدولة على الدولة ، ويجعلون الدولة مديونا كما أن الدائن أيضا قد يكون هو الدولة ، فتكون دولة أقرض دولة فالأقراض من الدولة بيدار بابها والاستقراض أيضا من الدولة كذلك ، ولذلك لا يرون الدائن المديون متغيرا بتبدل الدولة بل مع تغيرها في طرف الدائن والمديون يرون الدائن والمديون