الشيخ محمد تقي الآملي

414

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الدفع إليه كالصرف في سبيل اللَّه على الزكاة فإنه لا تشغل ذمته فيه لأحد انتهى ، وحاصله ان الحاكم يستدين من شخص كزيد مثلا ولاية منه على الزكاة ويجعل الدين على الزكاة وتصير الزكاة باستدانته مديونا بالدائن الذي استدان كزيد في فرضنا ، فزيد دائن والزكاة مديون والحاكم متدين بالولاية التي له على الزكاة ويصير الدين باستدانته على الزكاة زكاة فيصرفه في مصارفها التي يراها من الفقراء والغارمين وفي سبيل اللَّه ، ولازم ذلك كون ما يعطيه الفقير على هذا الوجه زكاة فيملكه الفقير بالقبض ولا تكون ذمته حينئذ مشغولة به وتصير الزكاة مديونا وبعد حصولها يؤدى الحاكم الدين منها بمعنى انه يصرفها في أداء هذا الدين التي إستدانها على الزكاة ، ثم إن هذه الاستدانة يمكن ان تقع على وجهين أحدهما ان يجعل الدين على زكاة معينة من مالك معين بان يستدين على زكاة أموال زيد مثلا قبل وقت وجوبها فتصير زكاته مديونا فيصرف ما يقبضه منه على دين زكاته وثانيهما ان يجعل الزكاة المطلق أعني ما يجبى من الزكاة بلا إضافته إلى مالك معين بل من حيث إنها زكاة تجبى من اى مالك كان ومن غير أن تكون من هذه السنة أو السنين الآتية ، وعلى كل تقدير ، فيرد على جواز هذا الفعل من أن الزكاة لا ذمته لها حتى يجعل في ذمتها شيئا لأنها ملك أو حق لمستحقها وليست من الجهات التي يعتبر لها ملك وذمة وقد دفعه المصنف ( قده ) بقوله : لأن هذه الأمور اعتبارية والعقلاء ، يصححون هذا الاعتبار كالإستدانة لتعمير الوقف ثم الأداء من نمائه الصادرة عن متوليه ، ولا يخفى ان ما أفاده من اعتبارية هذه الأمور وإن كان صحيحا الا ان البحث في اعتباره عند العقلاء وليس كل أمر اعتباري يترتب عليه الأثر ما لم يعتبره العقلاء واعتبارهم الدين على الزكاة وجعل الزكاة مديونا بعيد عن الارتكاز ، مثل بعد نظيره وهو الاستدانة على الوقف بجعل الوقف مديونا ، بل الظاهر في الوقف كون الاستدانة على نفس المتولي من حيث هو متولي الوقف ، وكون مديونيته لأجل مصلحة الوقف فيؤدى دينه حينئذ من نمائه لا ان الوقف مديون مع