الشيخ محمد تقي الآملي

402

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

دين أو نذر ويبرء ذمته عما هو فيه بهذا الإعطاء ، وعلى تقدير كون الإعطاء قريبا يصح منه قصد امتثال ما هو المتوجه إليه من الأمر واقعا ، هذا إذا كان المعلوم بالإجمال متفق القدر ، ولو كان مختلفا ، فلا إشكال في حصول الإبراء بإخراج الأكثر ، فهل يتعين عليه إخراجه أو يجوز له الاكتفاء بإخراج الأقل وجهان ، مبنيان على أن المقام هل هو من قبيل الدين المردد بين الأقل والأكثر الاستقلاليين حيث ينحل علمه الإجمالي بالاشتغال بالقدر المردد بين الأقل والأكثر إلى علم تفصيلي بالعلم بالاشتغال بالأقل والشك في الاشتغال بالأكثر ، بل التعبير بالانحلال لا يخلو من مسامحة ، لأنه من الأول لم ينعقد علم إجمالي أصلا لأن العلم الإجمالي الأصولي هو العلم بالجامع المقرون مع الشك في الخصوصيات ، وفي مورد الأقل والأكثر لم يكن من أول الأمر كذلك ، بل كان علما بالأقل بخصوصيته وشكافى زائد عنه ، وبعبارة أخرى خصوصيته مقدار الأقل ولولا بحد الأقلية كانت معلومة ، وإنما الشك في خصوصيته الأكثر أو أنه يكون كالصلاة المرددة بين القصر والإتمام أو الظهر والجمعة حيث يكون المعلوم مرددا بين المتبائنين ، ومختار المصنف ( قده ) في المتن هو الأول ، ولكن الأحوط هو الأخير ، وذلك لان المعلوم بالإجمال المردد بين الأقل والأكثر يكون معلما بغير عنوان المتعلق المردد إذ الترديد ليس في الاشتغال بعشرة أو خمسة عشر المجرد عن عنوان آخر ، بل المعلوم بالإجمال مردد بين الأقل على تقدير كونه خمسا والأكثر على تقدير كونه زكاة أو بالعكس ، فهو يعلم إجمالا باشتغال ذمته بالخمس الذي هو العشرة أو الزكاة التي هي خمسة عشر فالمعلوم بالإجمال مردد بين الخمس أو الزكاة فلو كان مما في ذمته الزكاة لكان تمام خمسة عشر متعلقا للعلم الإجمالي لا ان الخمسة الزائدة على العشرة تكون مشكوكة بالشك البدوي ، فيكون نظير ما إذا علم في العين الخارجي بأن هذه العشرة لنريد أو تلك الخمسة عشر له ، فالترديد بين العينين يوجب صيرورة تمام خمسة عشر طرفا للعلم الإجمالي لا العشرة منه فقط ، وفي المقام تكون الخمسة عشر المعلمة بعنوان