الشيخ محمد تقي الآملي
403
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الزكاتية منشأ لصيرورتها بتمامها طرفا للعلم الإجمالي ، ولا ينحل العلم الإجمالي بعلم تفصيلي بالأقل وشك بدوي بالأكثر ، فالحق وجوب إخراج الأكثر وعدم الاكتفاء بإخراج الأقل ، هذا كله إذا كان هاشميا يجوز له إعطاء زكاته بهاشمي مثله ، ولو لم يكن هاشميا يجب عليه الاحتياط باخراجهما سواء كان متفقي المقدار أو كانا مختلفين فيكون نظير الدين المردد بين شخصين بان يعلم باشتغال ذمته بعشرة اما بزيد أو بعمرو أو يعلم بأنه إما يكون مديونا بزيد بخمسة أو بعمرو بعشرة فإنه يجب فيه الاحتياط بالأداء إلى كليهما وإن كان هنا فروع كثيرة قد تعرضنا لها في كتاب الخمس هذا . وفي حاشية سيد أساتيذنا ( قده ) في المقام نفى البعد عن جواز إخراج ذلك المقدار بقصد ما في الذمة وإيصاله إلى الحاكم الشرعي من حيث كونه وليا للطائفتين فيبرء ذمته من الحق الواقعي ثم يرى الحاكم ما هو تكليفه من القرعة أو التوزيع انتهى ، أقول : وذلك لان أداء العين إلى الحاكم يوجب ان يصير متعينا في كونه مصداقا لما في ذمة الدافع فيخرج المورد بقبض الحاكم عن كونه دينا مرددا بين ان يكون لمستحق الزكاة أو لأرباب الخمس فيجيء فيه احتمال التوزيع والقرعة لكن التوزيع في المقام بعيد في الغاية ، لأن الحاكم بقبضه لا بد من أن يجعل الدين مرددا بين الطائفتين وصيرورة العين كذلك فرع ثبوت الحق لهما ، وبعبارة أخرى الحاكم ولى على الطائفتين في قبض مالهما من الحق ويتعين المأخوذ في كونه لهما بعد فرض ثبوت الحق لهما ومع عدم الحق لا يتعين المأخوذ بقبض الآخذ إذ لا ولاية للحاكم على ما ليس للمولى عليه وإذا كان المفروض ثبوت الحق لإحدى الطائفتين فقط تكون ولايته على ذي الحق منهما فقط ونتيجة ذلك صيرورة العين لمن له الحق منهما فقط ، والحاصل ان الحاكم لا يكون وليا في المقام للطائفتين فلا يكون قبضه قبضا عنهما بل هو ولي لذي الحق من الطائفتين ، أما أرباب الخمس أو مستحقي الزكاة فبقبضه يتعين اما خمسا أو زكاة وليس معه موردا للتوزيع .