الشيخ محمد تقي الآملي
389
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما زكاة الأموال فليست كذلك كما أنها ليست من ذات اجزاء مترتبة حتى يجرى فيها قاعدة التجاوز ، ولا فرق فيما ذكرناه بين من كان عادته إخراجها في وقت معين كأول حلولها مثلا أو وقت الحصاد أو وقت الحمل إلى المخزن ونحوه وبين من لم يكن كذلك إذا الاعتياد بالإخراج في وقت معين لا يجعله موقتا لكي يجري فيه قاعدة حيلولة الوقت ، ولا ذو أجزاء مترتبة حتى يجرى فيه قاعدة التجاوز ، فلا وجهلا في بعض الحواشي من نفى البعد عن جواز البناء على الإخراج إذا كان من عادته إخراج الزكاة من كل سنة ولا بين ان تصرف في النصاب بإتلاف ونحوه بعد ان كانت عادته مستقرة بإخراج الزكاة عند وجوبها والتصرف في النصاب بعد ذلك ، وبين عدمه ، فلا وجه لما في حاشية بعض الأساتيذ ، من نفى البعد عن عدم الوجوب في الأول نعم لا يبعد أن تكون العادة في إخراجها في وقت معين ، أمارة على إتيان المشكوك الا انه لا دليل على اعتبارها ، كما أن نظر بعض الأساتيذ في نفى البعد فيما إذا تصرف في النصاب بإتلاف ونحوه بعد ان كانت عادته مستقرة بالتصرف بعد إخراج ما عليه من الزكاة بإجراء أصالة الصحة في فعله ، ولا يخفى إنها لا تثبت الإخراج كما لا يخفى . وأما ( ثالثا ) فلأنه على تقدير تسليم جريان القاعدتين ، لا فرق بين ما إذ كان الشك بالنسبة إلى السنين الماضية أو السنة التي هو فيها ، بعد ان كان لإخراجها عنده وقتا محدودا بحسب عادته وقد مضى ، إذ الملاك في جريانها بالنسبة إلى السنين الماضية موجودة في السنة التي هو فيها بعد ان كان الشك في الإخراج عند مضى الوقت المضروب عنده بحسب عادته للإخراج ، فالحكم بوجوب الإخراج في هذه الصورة متمسكا بالاستصحاب وعدمه بالنسبة إلى السنين الماضية للقاعدتين لا وجه له . ولو شك في أنه إخراج الزكاة عن مال الصبي في مورد يستحب إخراجها كمال التجارة له بعد العلم بتعلقها به فالظاهر جواز العمل بالاستصحاب