الشيخ محمد تقي الآملي
382
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأعم من العقود والإيقاعات بعد استحالة التعليق في الإنشاء وإمكانه في المنشأ قام الإجماع على بطلانها . فيما إذا كان التعليق في المنشأ الا فيما قامت الضرورة عليه ، مثل صلح المال الذي يشك انه منه وطلاق المرأة التي يشك أنها زوجة ، فإنهم صرحوا بصحة صلحه وطلاقها ، ولعل ذلك لأجل الضرورة ، ولكن يمكن ان يقال : فيها أيضا تكون الصحة من جهة عدم الدليل على البطلان الذي هو الإجماع على بطلان ما في منشئه المتعلق لأنه لا إجماع فيما إذا ادعت الضرورة عليه ، فتكون الصحة لا من أجل قيام الضرورة ، بل لمكان عدم الدليل على البطلان عند قيامها . فقد ظهر عدم الفرق في المقام ، فيما إذا كان الترديد في المنوي في الحكم بالصحة ولو لم تكن ضرورة بل كان متمكنا من تحصيل العلم ببقاء المال وفيما إذا كان الترديد في النية في الحكم بالبطلان ولو مع الضرورة وعدم التمكن من العلم بتلف المال هذا ، والى ما ذكرنا يشير ما في المدارك من قوله ( قده ) في الفرع المذكور : ان الفرق بين المسئلتين ان الزكاة في المسألة الأولى مجزوم بها على تقدير سلامة المال ، وكذا نية النقل على تقدير تلفه ، ولا مانع من صحة ذلك بخلاف الثانية لأن الترديد بين كون المدفوع زكاة أو نافلة على تقدير واحد ولو كان الغائب سالما انتهى . مسألة 7 لو اخرج عن ماله الغائب زكاة ثم بان كونه تالفا فإن كان ما أعطاه باقيا له ان يسترده وإن كان تالفا استرد عوضه إذا كان القابض عالما بالحال والا فلا . قد تقدم حكم هذه المسألة في خلال المسائل المتقدمة مرارا وهو واضح لا اشكال فيه من حيث إنه قيد الإخراج بمال معين ، وقد ظهر خلافه ، ولازم ذلك بقائه على ملكه فله ان يصرفه فيما يشاء ان كان باقيا مطلقا ولو مع جهل