الشيخ محمد تقي الآملي
370
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لا دليل على ثبوتها له بالخصوص ولا بأس ببسط الكلام في المقام في الجملة ، فنقول لا إشكال في ولاية الحاكم بالنسبة إلى بعض الأمور في الجملة ، وأما مقدار ما يثبت له الولاية فحيث ان ولايته من شؤون من له الولاية الكبرى على الدين والدنيا ، من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأوصيائه المرضيين لأنه منصوب من قبلهم عليه السّلام صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، فلا جرم ينبغي البحث أولا عن ولايتهم الثابتة لهم ثم التكلم في ولاية الفقيه النائب عنهم ، في عصر الغيبة ، فنقول ان لولايتهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين مرتبتين أولهما الولاية التكوينية على أنفس الأناسي وأموالهم ، بحكم النبي أولى بالمؤمنين إلخ وهي عبارة عن تسخير الكائنات الإمكانية تحت إرادتهم ومشيتهم بحول اللَّه تعالى ومشيته كما ورد في زيارة الحجة أرواحنا فداه بأنه ما من شيء الا وأنتم له سبب ، وهذه المرتبة مجعولة لهم بالجعل التكويني البسيط ، بمعنى أنها لازم وجودهم الغير المنفك عنهم ، وقد تقرر في محله ان لوازم الشيء غير قابلة لان يتعلق بها الجعل المركب ، بل الجعل المركب في عرض قد بدا مفارقا لا غير بالجعل المؤلف انطقا ، فجعل تلك المرتبة من الولاية لهم هو بجعل وجوداتهم النورية الشريفة ، كما أن المرتبة الولاية الختمية من النبوة بل أصل النبوة أيضا كذلك فإنه سبحانه ما جعل سيد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله خاتما بالجعل المؤلف تكوينا أو تشريعا بل جعل وجوده الشريف ولازم تلك المرتبة من الوجود بل نفس حقيقته ان يكون فاتحا لما استقبل وخاتما لما سبق وبعبارة أخرى ، ان يكون أولا وآخرا ، وبهذا التحقيق ينفصم أساس توهم اجراء استصحاب نبوة موسى عليه السّلام أو عيسى عليه السّلام حسبما توهمه الكتابي في مناظرته ، إذ المتيقن من نبوتهما من الأول ليس تلك المرتبة القابلة للبقاء حتى يستصحب عند الشك في بقائها وكيف كان فهذه المرتبة من الولاية ليست قابلة للنيابة ، ولا للتفويض ولا للخلع بل هي كالنور بالنسبة إلى الشمس غير قابلة الانفكاك عن المحل القائم به وثانيهما الولاية التشريعية بمعنى وجوب اتباعهم في كل شيء ، وإنهم أولى بالناس شرعا في كل